مقالات رئيس التحرير
هجمة مرتدة تكسر دوامة الصمت: الواقع السلطة في سوريا وتصدع "جبهة الطبول
يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في قراءته الأخيرة للمشهد السوري تحليلاً معمقاً لما وصفه بـ "الهجمة المرتدة" التي بدأت تكسر دوامة الصمت التي فرضتها السلطة الحالية منذ صعودها. يرى معلوف أن حالة السخط الشعبي لم تعد تقتصر على المعارضة التقليدية أو الأقليات، بل امتدت لتشمل "الحاضنة" والشرائح التي كان يُفترض أنها الداعم الأساسي للسلطة، وذلك نتيجة الفشل الذريع في إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية والتعليمية.
توصيف السلطة: من "الدولة" إلى "الجماعة"
ينطلق نضال معلوف في تحليله من قاعدة أساسية تعتبر أن السلطة الحالية لا تتصرف كدولة، بل كـ "جماعة" أو عصابة توظف موارد الدولة لخدمة مصالحها الخاصة. ويحدد الفوارق الجوهرية بين هذا النمط وما كان سائداً سابقاً:
- انعدام المسؤولية العامة: يرى معلوف أنه حتى في أسوأ أيام النظام السابق، كان هناك شكل صوري للدولة ومبدأ للمسؤولية العامة، أما اليوم فقد تخلت السلطة عن أبسط واجباتها (القمامة، الكهرباء، الماء) وطالبت المجتمعات المحلية بتحمل التكاليف على نفقتها الخاصة.
- عقلية الغنيمة: تنظر "الجماعة" إلى السلطة كغنيمة، وتعتبر أي إنفاق على الخدمات العامة "خسارة" لا تريد تحملها.
- فشل إدارة الأزمات: تجلى هذا الفشل في "كارثة البكالوريا" التي اعتبرها معلوف نقطة تحول كبرى قضت على مستقبل جيل كامل دون أدنى اعتذار أو تحمل للمسؤولية من قبل رأس الهرم (أحمد الشرع).
تصدع السردية وانكشاف "جبهة الطبول"
يوضح معلوف أن السلطة اعتمدت في بداياتها على عنصر "المفاجأة" و"الصمت المفروض" وتنسيق الخطاب عبر ما أسماه "جبهة الطبول" (المؤثرين والإعلاميين الموالين). ومع مرور الوقت، بدأت هذه الجبهة بالتفكك للأسباب التالية:
- عجز "الطبول" عن إطعام الناس: مهما علا ضجيج التطبيل الإعلامي، فإنه لن يوفر الخبز أو يزيل القمامة من الشوارع.
- الانكشاف الواقعي: لم يعد بالإمكان تعليق الفشل على شماعة "النظام البائد"، فبعد عام وسبعة أشهر، أصبحت صفة الفشل ملتصقة بالإدارة الحالية مباشرة.
- صراع المصالح: بدأت الخلافات تظهر بين أفراد "جبهة الطبول" أنفسهم، حيث يتبادلون الاتهامات بالعمالة والتمويل الخارجي، مما أفقد خطابهم المصداقية.
مفارقة الصورة والواقع
يشير معلوف بذكاء إلى التناقض البصري الصارخ؛ فالسلطة تستعين بفرق إنتاج إنجليزية محترفة (نفس الفريق الذي عمل مع أسماء الأسد سابقاً) لإنتاج فيديوهات دعائية تظهر المسؤولين في أجواء "سويسرية" من الرفاهية والابتسام، في حين أن الواقع السوري يغرق في "رائحة القمامة" والفقر المدقع.
أصوات من الداخل: كسر احتكار النقد
يستعرض نضال معلوف نماذج لأصوات من داخل مناطق سيطرة السلطة الحالية، مؤكداً أن هؤلاء ليسوا من "الأقليات" أو "المعارضة الخارجية"، بل هم أشخاص يعبرون عن وجع الشارع السني والحاضنة الشعبية:
|
المتحدث |
أبرز ما جاء في شهادته |
|
عواد أبازيد (درعا) |
اتهم السلطة بالفساد، المحسوبية، الإقصاء، والعيش فوق القانون. وأكد أن السلطة لم تخرج من "عقلية الفصيل" لتنتقل إلى "عقلية الدولة". |
|
فراس السوادي (حلب/حماة) |
أكد أن كافة المؤشرات الاقتصادية والخدمية والمنية "لتحت" (في هبوط)، وحذر من أن "التطبيل وتمسيح الجوخ" هو ما يدمر البلد. |
|
منى فريح (أكاديمية) |
اعتبرت أن الصمت على "الأخطاء الفردية" التي تحولت إلى جرائم هو شراكة في بناء استبداد جديد، وأكدت أن الدولة هي حقوق المواطن وليست أشخاصاً. |
سلاح "الفزاعة الطائفية" والمناورة السياسية
يحذر نضال معلوف من محاولات السلطة إعادة إنتاج المعركة الطائفية كلما شعرت بالخطر. ويرى أن بروز بعض الخطابات التي تهاجم عقائد المكونات السورية (مثل العلويين أو الدروز) ليس عفوياً، بل هو "بإيعاز" لجر الناس إلى صراعات وجودية تلهيهم عن المطالبة بحقوقهم الخدمية والمعيشية.
يؤكد معلوف على النقاط التالية:
- استخدام الأقليات: السلطة استخدمت فزاعة "حلف الأقليات" ثم أخرجت الأقليات من اللعبة بعد تثبيت نفوذها، واليوم تحاول اللعب على الوتر الطائفي لشق صفوف المنتقدين.
- الخطر الوجودي: أي خطاب يستهدف مقدسات المكونات أو يهدد بخطف الأطفال لـ "تعليمهم الجهاد" (كما روج البعض) هو دعوة صريحة لحرب أهلية تحرق الجميع.
- عزلة السلطة: يرى معلوف أن السلطة تعيش حالة انفصال كلي عن الواقع تشبه مراحل بشار الأسد الأخيرة، حيث القصور والرفاهية في طرف، والشعب الذي يبحث عن قوته في القمامة في طرف آخر.
الرؤية المستقبلية: هل من مخرج؟
يخلص نضال معلوف إلى أن الفشل الحالي للسلطة لا يعني بالضرورة سقوطها الوشيك، لأنها تمتلك أدوات القمع والدعم الخارجي، لكنه يؤدي إلى "تآكل شرعيتها" وتفكك حاضنتها رويداً رويدا. ويقترح معلوف رؤية للخروج من النفق المظلم:
- تبني خطاب المواطنة والشراكة: يجب أن يسود خطاب يرفض التمييز بين أكثرية وأقلية ويؤسس لدولة قانون حقيقية.
- اللامركزية كحل اضطراري: يرى معلوف أن "أزمة الثقة" الكبيرة تجعل من اللامركزية الإدارية وسيلة لبناء الثقة مجدداً، بحيث تدير المكونات شؤونها وتنمي مجتمعاتها قبل العودة إلى نموذج الدولة المركزية الموحدة.
- التحذير من تكرار التجربة: يحذر معلوف من أن من أسقط الأسد قد يكون "أبشع من الأسد نفسه" إذا استمرت عقلية الجماعة والمصالح الضيقة.
إن الرسالة الجوهرية التي يوجهها نضال معلوف هي أن السوريين، بغض النظر عن طوائفهم، لن يقبلوا بحكم دكتاتوري فاسد جديد، وأن "دوامة الكلام" التي بدأت اليوم لن تتوقف حتى تكسر أسوار الصمت والاستبداد، مؤكداً أن بناء الدول لا يتم بالإخضاع، بل بالشراكة والعدل ومساءلة المسؤولين مهما علت مراتبهم.
ضحايا جراء انفجار في سرفيس بمدينة جرمانا
كنائس دمشق وصيدنايا تلغي مظاهر الاحتفالات بالأعياد.. و"كرنفال مرمريتا" يغيب هذا العام
الشرع للجزيرة: نحو اتفاق أمني مع إسرائيل دون المساس بحق سوريا في الجولان.. ولا تدخل في لبنان
غوتيريش: سوريا في مرحلة تعاف واستثمار..ومستعدون لدعم الانتقال السياسي
ادانات سورية وعربية وغربية باعتراف كولومبيا بسيادة اسرائيل على الجولان
الشرع يبحث مع مسؤول أممي دعم العودة الطوعية والآمنة للنازحين
الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات التركية يبحثان عملية دمج تنظيم "قسد" في سوريا
استقالة جماعية لمجلس بلدة عين منين وإضراب للتجار في دمشق احتجاجاً على احتجاز عدد من أبناء البلدة
اسرائيل تهدد باقامة قواعد عسكرية في سوريا اذا اتخذت تركيا خطوة مماثلة


