-
عن الدولار وشوربة العدس .... بقلم : منهال الوزة
في ليالي الشتاء الباردة هناك في بلادي يتربع طبق شوربة العدس على موائد الفقراء قبل الأغنياء ، يختلط البخار الصاعد عن الآواني والصحون بذلك الدخان المنبعث من صدور الناس حاملاً الآهات والأحزان ... ينشد الدفء المفقود في الروح وفي الجسد ....
كانوا جالسين حول صوبية الحطب في أمسية معتمة بدون كهرباء بدت أجوائها وبحضور شوربة العدس أشبه بمشهد مستعاد من تاريخ منسي أو إحياء لتقاليد عتيقة حالت التكنولوجيا سابقا في إيقاظها...
أوشك الدفء أن يحيط بهم بيد أن ملامح الحزن والوجوم التي لاحت على وجه الوالد ألقت ببرودتها وظلالها المقيتة على الجميع .
أطلق الوالد تنهيدة طويلة ثم أتبعها بشتيمة : " الله يلعنك يا هالدولار كل ما بتطلع بترفعلي ضغطي "
تدخلت الأخت الكبيرة يلفها الحبور والأمل : " ولكن يا أبي قد أعلنوا عن نية الحكومة عقد جلسة تدخل لابد وأن تترك أثرا إيجابيا "
سخر الأب من هذه الكلمات قائلا : " ما الفائدة ؟ لن يستطيعوا فعل أي شيء سوى التعويم .. يهبط الدولار قليلا ثم يعود ليرتفع من جديد وستعوم الليرة أكثر وأكثر .... "
امتد النقاش بين الوالد والأخت الكبيرة إلى نواح كان عصي على طفل في العاشرة من عمره أن يفهم مراميها وأبعادها إلا أن ذهن الطفل الصغير بقي عالقا عند عبارة تعويم الليرة ...
لم يتخيل أبدا أن بإمكان أحد أن يجعل قطعة نقود تطفو فوق سطح مائي مهما كان شكله , وطيلة الحديث الدائر ظل شاردا يفكر في هذا المشهد ويتخيل الحكومة وكأنها ساحر يرتدي فبعته السوداء الطويلة وبحركة سريعة أكروباتية يجعل من الليرة تطفو فوق سطح الماء وسط ذهول الشعب وتصفيقه ..
أفاقه من هذا الشرود نداء والده : " هل تريد المزيد يا بني "
أشاح الصغير وجهه عن الشرود وحدق بوالده متسائلا : " أبي كيف يمكن لليرة أن تعوم ؟ "
وهنا ضحك الأب طويلا ثم أطرق قليلا ليقول : " يا بني إنه مصطلح اقتصادي لا تشغل بالك به كثيرا ولكن سأحاول أن أشرح لك ماذا يشبه هذا التعويم وماذا يفعل القائمون على السياسة النقدية بنا .
تخيلني أنا حاكم المصرف المركزي ... وأنت الشعب ... والليره لتكن صحن الشوربة هذا بين يديك ... تطلب مني مزيدا من الشوربة ... أحاول أن ألبي طلبك ... لكنني أخشى بدوري على الكمية التي في القدر من النفاذ ... فأقوم بإضافة نفس الكمية المطلوبة ولكن من الماء إلى الشوربة في ذات القدر ...
بهذا الشكل أنت تبقى تشرب الشوربة وأنا أطمئن إلى أن كمية الشوربة في القدر لن يصيبها أي نقص .!!! "
ساد الصمت قليلا ثم أتبع : " ولك أن تتخيل كيف سيكون طعم هذه الشوربة بعد عشرات وعشرات الإضافات "
فأجاب الطفل ببراءة : "ستكون (شرمبو)" ....
انتهت تلك الحكاية وحكايات أخرى مشابهة وفي اليوم التالي تابع الدولار صعوده واستمر الوالد في الشتم وبقي قدر الشوربة على صوبية الحطب ينتظر المزيد والمزيد.
https://www.facebook.com/you.write.syrianews
الشيباني: سوريا لن تكون مصدراَ لتهديد دول الجوار
السفارة التركية بدمشق: دخول نظام التأشيرة الإلكترونية للسوريين الراغبين بالسفر إلى قبرص التركية حيز التنفيذ
ارتفاع حصيلة المصابين بالتسمم الغذائي في دير الزور الى 227
الشيباني يبحث مع ملك الأردن علاقات التعاون والهجمات الاسرائيلية على سوريا
الشيباني: قرار اسرائيل ضم الجولان "حبر على ورق"
واشنطن تعلن رفع الحظر العسكري المفروض على سوريا
الرئيس اللبناني: لم يعد بالامكان استيعاب المزيد من اللاجئين السوريين
تنين بحري يضرب ريف طرطوس ويتسبب باتلاف محاصيل زراعية
سوريا تعزز موقعها كممر تجاري بين الخليج وأوروبا عبر مشاريع طرق دولية


