لماذا تم إيصال الجولاني إلى الحكم في سوريا؟ بقلم : يوسف علي
مساهمات القراء
للإجابة على هذا السؤال، لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء والنظر في **كلاسيكيات السياسة الأمريكية**. فمنذ منتصف القرن العشرين، اعتمدت الولايات المتحدة سياسة قائمة على **تعزيز التيارات الأكثر تطرفًا** في مناطق مختلفة من العالم، لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
## محطات تاريخية:
1. **مصر والناصرية:** دعمت واشنطن بشكل غير مباشر جماعة الإخوان المسلمين في مواجهة الرئيس جمال عبد الناصر، صاحب المشروع القومي.
2. **السعودية والتيار الوهابي:** ساهمت في تعزيز التيار السلفي الوهابي هناك، ليكون حاجزًا أمام المد القومي واليساري.
3. **أفغانستان:** أطلقت برنامج "الإعصار" لدعم ما سُمّي بالمجاهدين، مثل عبد الله عزام، أسامة بن لادن، جلال الدين حقاني وغيرهم. كما زوّدوا بصواريخ "ستنغر"، وروّجت لهم وسائل إعلام كبرى مثل CNN والجزيرة، خصوصًا في معارك تورا بورا.
4. **طالبان:** صعودها كان بدعم مباشر من باكستان، الحليف الاستراتيجي لواشنطن.
5. **البوسنة والشيشان:** تم تسهيل انتقال المقاتلين الأجانب إليهما.
6. **العراق:** لم يُعرف التطرف هناك قبل الغزو الأمريكي عام 2003، حيث ساهم الدعم غير المباشر في بروز شخصيات مثل أبو مصعب الزرقاوي. حتى إرسال النظام السوري لمتشددين إلى العراق كان ضمن طلب أمريكي غير معلن.
7. **القاعدة:** نشأت بفضل تسهيلات مالية ولوجستية وجوازات سفر ودعم خليجي برعاية أمريكية.
8. **الجزائر:** الجماعات الإسلامية هناك تلقت تدريبات في معسكرات أفغانية ضمن نفس المنظومة.
9. **هتلر:** حتى في أوروبا، لعبت واشنطن دورًا في صعود هتلر، بهدف إضعاف القارة الأوروبية.
10. **الخميني:** عاد من فرنسا – أي من الحضن الغربي – ليؤسس دولة "ولاية الفقيه". حادثة الرهائن الشهيرة لم تكن سوى وسيلة لتقويته وتثبيت مشروعه، ما أدى إلى إشعال المنطقة وتوريط دول الخليج في دفع مليارات الدولارات لواشنطن.
هذه أمثلة من التاريخ تؤكد أن السياسة الأمريكية تقوم على **استخدام أقصى الأطراف تطرفًا** لتحقيق مصالحها، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط.
سوريا والنصرة:
في السياق السوري، لم يكن غريبًا أن يتم **تقديم جبهة النصرة** – وهي تنظيم متطرف يقطع الرؤوس – كقوة بارزة في المشهد. الثورة السورية، التي انطلقت من المساجد رغم أن سوريا كانت أقرب للعلمانية، تحولت تدريجيًا إلى ساحة نفوذ لهذه الجماعات.
### النتائج:
- دولة فاشلة، ضعيفة، ومفتتة.
- دفع الأمور نحو استقطاب طائفي وعرقي: علوي، سني، كردي، درزي، مسيحي، شيعي...
- مشروع تقسيم أو فدرلة يُعاد إنتاجه تحت شعارات مختلفة.
وليس سرًا أن الدعم القطري المعلن – الذي تجاوز **500 مليار دولار** حسب اعتراف حمد بن جاسم – لم يكن ليحدث لولا الضوء الأخضر الأمريكي.
## الخلاصة:
- **هتلر المتطرف** → قاد إلى حرب عالمية أضعفت أوروبا.
- **الخميني المتطرف** → أدى إلى تفتيت المنطقة وحروب طويلة.
- **جبهة النصرة المتطرفة** → ستقود إلى مجازر وحروب داخلية تُنهي وحدة سوريا وتدفع نحو طلب الحماية الدولية والتقسيم. إنها السياسة نفسها تتكرر: **لا شيء تغيّر سوى الأسماء والساحات**.
## الملاحظات الأخيرة:
- **مجازر الساحل والجنوب (السويداء):** لم تكن مجرد أحداث عشوائية، بل رسائل دموية صُوّرت عمدًا لتثبيت مسار التقسيم.
- **الأكراد:** لن يتخلوا عن سلاحهم أو أرضهم، مما يرسخ واقع الانقسام.
> عزيزي القارئ، راقب مجريات الأحداث اليومية، ستجد أنها جميعًا تصب في خدمة الهدف الأساسي: **تقسيم سوريا إلى دويلات متناحرة وضعيفة**.
بقلم : يوسف علي
-----------------------------------------------------------------------
*الاراء الواردة في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع
*ارسل مساهمتك على الايميل [email protected]
TAG: مساهمات القراء
الشيباني: سوريا لن تكون مصدراَ لتهديد دول الجوار
السفارة التركية بدمشق: دخول نظام التأشيرة الإلكترونية للسوريين الراغبين بالسفر إلى قبرص التركية حيز التنفيذ
ارتفاع حصيلة المصابين بالتسمم الغذائي في دير الزور الى 227
الشيباني يبحث مع ملك الأردن علاقات التعاون والهجمات الاسرائيلية على سوريا
الشيباني: قرار اسرائيل ضم الجولان "حبر على ورق"
واشنطن تعلن رفع الحظر العسكري المفروض على سوريا
تنين بحري يضرب ريف طرطوس ويتسبب باتلاف محاصيل زراعية
سوريا تعزز موقعها كممر تجاري بين الخليج وأوروبا عبر مشاريع طرق دولية
سوريا تدين مقتل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة على يد اسرائيل في درعا


