مقالات رئيس التحرير
خريطة الطريق الفرنسية والمستقبل السياسي لسوريا
يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في تحليله الأخير رؤية نقدية واستشرافية للمشهد السوري الراهن، مسلطاً الضوء على التحولات الجارية في شخصية أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً) ومحاولات تعويمه دولياً عبر لقاءات رفيعة المستوى مع قادة عالميين. يتناول التحليل خارطة الطريق الفرنسية التي رسمها الرئيس إيمانويل ماكرون، واللقاء المثير للجدل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مستعرضاً المفارقات السياسية والأيديولوجية التي تحكم هذه المرحلة الانتقالية.
أولاً: لقاء الشرع وترامب.. دلالات "التبعية" والمفارقات الهامشية
حلل نضال معلوف اللقاء الذي جمع أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تركيا، معتبراً أنه يفتقر لندية "رؤساء الدول" ويندرج تحت إطار "الدعم السياسي" لموظف أو حليف تابع وليس لشريك سياسي مستقل.
المفارقات الرقمية في اللقاء
عقد معلوف مقارنة زمنية دقيقة لمجريات المؤتمر الصحفي الذي استمر 13 دقيقة، كاشفاً عن معطيات وصفت بأنها "مضحكة مبكية":
- زمن حديث الشرع: لم يتجاوز 30 ثانية، كرر فيها عبارات الشكر لترامب باسم الشعب السوري.
- زمن حديث ترامب عن سوريا: حوالي 30 ثانية أيضاً، أجاب فيها باقتضاب عن إمكانية رفع العقوبات والمساعدة في ملف حزب الله.
- زمن حديث ترامب عن "بيض عيد الفصح": استغرق 49 ثانية، حيث أسهب ترامب في الحديث عن أسعار البيض وتوفيره للمواطن الأمريكي.
التنازلات السياسية الصامتة
أشار معلوف بوضوح إلى أن ترامب تحدث أمام الشرع عن "منح الجولان المحتل لإسرائيل" واعترافه بالقدس عاصمة لها، دون أن يبدي الشرع أي اعتراض أو تحفظ، وهو ما اعتبره معلوف مؤشراً على أن الشرعية التي يكتسبها الشرع مستمدة بالكامل من الخارج، مما يجعله غير قادر على رفض أي طلب لتلك الجهات.
ثانياً: خارطة الطريق الفرنسية.. تذويب "الجماعة" في "الدولة"
اعتبر نضال معلوف أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، رغم المخاطر الأمنية، كانت أكثر أهمية وعمقاً من لقاء ترامب، حيث وضع ماكرون محددات دقيقة لما يجب أن تكون عليه سوريا القادمة.
محددات خطاب ماكرون السبعة
رسم ماكرون خارطة طريق تتضمن سبع نقاط جوهرية تمثل المصالح الفرنسية والرؤية الغربية:
- إعادة الاعتبار للحراك الشعبي: أكد ماكرون أن سقوط الأسد كان نتيجة إرادة الشعب السوري (ذكر أسماء مثل حمزة الخطيب وألان كردي ورزان زيتونة)، متجاهلاً السردية التي تحصر الفضل في "هيئة تحرير الشام".
- مكافحة الإرهاب والمقاتلين الأجانب: طالب ماكرون بوضوح بالتخلص من المجموعات الارهابية، في إشارة ضمنية لضرورة تصفية فصائل مثل "فرقة الغرباء" (الفرنسيين) التابعة للشرع.
- الانتقال السياسي: أكد أن العملية لم تنتهِ وأنها يجب أن تقود إلى إنهاء الديكتاتورية.
- دولة القانون: كرر ماكرون هذا المصطلح مراراً كشرط أساسي للاستقرار والاستثمار.
- دمج القوى السياسية والعسكرية: أشار إلى ضرورة دمج المجموعات التي قاتلت داعش، وخاصة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
- إعادة اللاجئين: بناء بيئة تقنع السوريين بالعودة.
- السيادة والعلاقة مع لبنان: دعا إلى بناء علاقة ندية مع لبنان ومواجهة نفوذ حزب الله.
ثالثاً: الأطماع الاقتصادية.. "الطريق أهم من البئر"
أوضح نضال معلوف أن أحد المحركات الأساسية للتحرك الفرنسي هو تأمين سلاسل توريد الطاقة في ظل الاضطرابات في الخليج العربي.
مشروع خط كركوك-بانياس
أكد ماكرون على أهمية إحياء الروابط وممرات الطاقة، وتحديداً خط "كركوك-بانياس"، بمشاركة شركات كبرى مثل "توتال". ويرى معلوف أن سوريا في المنظور الفرنسي هي "حلقة وصل" استراتيجية، وأن السيطرة على "الطريق" لنقل النفط والغاز إلى أوروبا أصبحت توازي أو تفوق أهمية امتلاك "الآبار" نفسها.
رابعاً: النفوذ الناعم والتعليم الفرانكوفوني
لم تقتصر خارطة الطريق على السياسة والاقتصاد، بل امتدت لتشمل إعادة إحياء النفوذ الثقافي الفرنسي في المجتمع السوري عبر:
- إعادة فتح المعهد الفرنسي للشرق الأوسط.
- إعادة تفعيل المدارس المسيحية الفرانكوفونية التي أغلقها النظام السابق.
- دعم مؤسسات البحث العلمي والتعليم الرقمي.
وعلق معلوف على حول مدى قدرة "السلفية الجهادية" التي يمثلها الشرع على استيعاب وجود مدارس كاثوليكية وفرانكوفونية في قلب دمشق، معتبراً أن هذه المؤسسات التعليمية كانت دائماً مصنعاً للنخبة السورية.
خامساً: التناقض الأيديولوجي ومأزق "الضرورة"
طرح نضال معلوف تساؤلاً جوهرياً: كيف يمكن لـ "جماعة" سلفية جهادية أن تبني "دولة قانون" بمفهوم ليبرالي وعلماني؟
|
مفهوم الجماعة (الشرع) |
مفهوم الدولة (ماكرون) |
|
السيطرة المركزية المطلقة |
فصل السلطات والديمقراطية |
|
الهوية الأيديولوجية الضيقة |
التعددية والمجتمع المدني |
|
شرعية الغنيمة والقوة |
شرعية القانون والانتخابات |
ثغرة "الاضطرار" الشرعية
أشار معلوف إلى أن منظري السلفية الجهادية بدأوا باستخدام فقه "الاضطرار" لتبرير تحولات الشرع، معتبرين أن ما يقوم به ليس كفراً بل هو ضرورة للبقاء. ويرى معلوف أن الغرب يستخدم هذه الثغرة لاحتواء الجماعة وتذويبها تدريجياً داخل مؤسسات الدولة، مما سيؤدي في النهاية إلى إنهاء وجود "هيئة تحرير الشام" بشكلها الحالي.
سادساً: التحديات الجيوسياسية والأمنية
رغم التفاؤل الذي أبداه البعض بزيارة ماكرون، إلا أن نضال معلوف حذر من عوائق كبرى:
- الرفض التركي: لن تسمح تركيا لفرنسا بالاستحواذ على النفوذ في سوريا بسهولة، خاصة في المجالات الأمنية والثقافية.
- الاعتماد على روسيا: كشف معلوف، نقلاً عن مصادر اقتصادية، أن سوريا ما زالت تعتمد بشكل شبه كلي على النفط الروسي الذي وصل بعد يومين فقط من سقوط النظام، مما يضعف استقلالية القرار الاقتصادي للشرع أمام الوعود الفرنسية.
رسائل التفجيرات: وصف معلوف التفجيرات التي حدثت أثناء زيارة ماكرون بأنها "تعليمة" أمنية تهدف لإبلاغ الشرع بأنه لا يملك السيطرة المطلقة على الأرض، وأنه ما زال بحاجة للدعم الخارجي لحماية أمنه الشخصي
إصابة عناصر من الأمن بهجوم استهدف حاجز كشكول.. ومقتل المهاجم
الشرع: لانية لدخول سوريا لبنان.. وقضية النازحين من اكثر الملفات تتطلب معالجة
حاملاَ رسالة طمأنة: لا نية سورية للتدخل عسكرياً... الشيباني الى بيروت مطلع تموز
وزير الداخلية الاردني يصل دمشق.. مباحثات حول التعاون الأمني ومكافحة المخدرات
نواف سلام: وقعنا مع الشيباني اتفاقية إنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة
خلال زيارة ماكرون.. سوريا وفرنسا توقعان اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات استثمارية
الدفاع المدني: 3 وفيات و28 اصابة بـ16 حادث سير في سوريا
حفل افتتاح صالون تجميل نسائي في النبك يثير جدل واسع
العدل تفصل عدد من القضاة لارتكابهم مخالفات وتعيد آخرين فصلوا بسبب مواقفهم من الثورة


