أيمن: سوريا إرث مؤسسات عريق يواجه تغول السلطة وتدمير الهوية
02.05.2026 | 20:23
سوريا ليست "عدماً": أيمن يتحدث عن تاريخ المؤسسات في مواجهة محاولات التجهيل والتفكيك.
تناول هذا اللقاء حديثاً عميقاً وصريحاً مع الضيف "أيمن"، الذي استعرض فيه الوجع السوري من منظور إنساني ومؤسساتي. ركز الحديث على ما تتعرض له سوريا اليوم من محاولات لطمس تاريخها وتفكيك مؤسساتها التي بُنيت بجهد السوريين عبر عقود، محذراً من أن استمرار الصمت والجهل سيؤدي إلى ضياع ما تبقى من هوية وطنية.
أهم ما جاء في حديث الضيف "أيمن":
الارتباط بالأرض والتنوع: بدأ أيمن بحديث عاطفي عن حبه لسوريا، مؤكداً أنه رغم انتمائه لمحافظة السويداء، إلا أنه يعتبر نفسه "ابن دمشق" التي عاش فيها كل حياته. وشدد على أن السويداء اليوم تمثل خيار الحفاظ على التنوع السوري، محذراً من أن "سقوط السويداء هو سقوط لكل التنوع الموجود في سوريا".
تغول السلطة وغياب الشرعية: وصف أيمن السلطة الحالية بأنها "سلطة أمر واقع" غير منتخبة، بل واعتبرها "سلطة محتلة" لكل مفاصل الحكم. كما عبر عن استغرابه الشديد من محاولات ترويج أسماء معينة كقادة للمستقبل، واصفاً ذلك بأنه "إهانة لكل السوريين" وعمل "منافٍ للعقل".
إرث المؤسسات مقابل "الرعاع": أكد الضيف أن سوريا لم تكن "عدماً" أو "كهفاً" قبل وصول السلطات الحالية، بل كانت دولة ذات مؤسسات وكفاءات. واستخدم تشبيهاً بليغاً بوصفه المؤسسات كبناء يحاول البعض اليوم "دهانه" وتغيير ملامحه أو بيعه، قائلاً: "سوريا إرث لا يمكن أن يهدر على أيدي رعاع".
انهيار قطاعي التعليم والصحة: بمرارة كبيرة، تحدث أيمن (الذي عمل سابقاً في وزارة التعليم العالي) عن تدهور التعليم، منتقداً "تزويج الجامعة بالجامع" وإهمال الكفاءات. كما حذر من خصخصة الصحة وتحول المشافي العامة إلى مشاريع استثمارية، معتبراً أن تنازل الدولة عن دورها في الرعاية الصحية هو اعتداء على "كرامة المواطن".
خيبة الأمل من الصمت: عبّر أيمن عن شعور بـ "الخذلان" نتيجة صمت الكثيرين تجاه المجازر والانتهاكات التي حدثت. ووجه رسالة للسوريين بأن الصمت لن يحميهم، لأن النار التي اشتعلت في بيوت الجيران ستصل للجميع إن لم يتم مواجهتها بالرفض والاحتجاج.
الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها:
أراد أيمن أن يؤكد أن سوريا أكبر من الأشخاص والسلطات الزائلة؛ فهي إرث من المؤسسات والقيم والتنوع الذي يجب حمايته. الفكرة المركزية هي أن الخلاص لن يأتي عبر وجوه جديدة لمجرد التغيير، بل عبر استعادة "دولة القانون" التي تساوي بين الجميع بغض النظر عن طوائفهم، وبناء جيل متعلم يدرك قيمة وطنه بعيداً عن الشعارات الطائفية أو المهاترات.
ختم أيمن بالدعوة إلى خفض سقف الخطاب المسيء والابتعاد عن لغة التخوين، مؤكداً أن السوريين قد يختلفون في الآراء ولكن يجب أن تجمعهم غاية واحدة وهي بناء الوطن. وقال مؤكداً على الهوية الجامعة: "نحن بحاجة لمنصة تجمع الناس تحت كلمة واحدة فقط: سوريا".