الأبعاد السياسية والإعلامية للقصف الأردني على درعا وموقف "إدارة الشرع
29.10.2026 | 21:00
تناول رئيس التحرير والإعلامي نضال معلوف في بث مباشر على قناته الشخصية التطورات الخطيرة المتعلقة بالقصف الجوي المفاجئ الذي نفذه الطيران الحربي الأردني على مناطق في جنوب محافظة درعا السورية، والردود الإعلامية والسياسية الإقليمية والمحلية المترتبة عليه. يُظهر التحليل الاستنادي للتسجيل أن الحادثة لم تعد مجرد "ضربة عسكرية عابرة"، بل تحولت إلى تمهيد وتثبيت لواقع سياسي وعسكري جديد في الجنوب السوري، بمشاركة وتغطية إعلامية سعودية عبر صحيفة "الشرق الأوسط"، وتواطؤ رسمي من قبل "إدارة الشرع" (أحمد الشرع/الجولاني) ممثلة بوزارة الخارجية في دمشق عبر بيان مشترك أقر بالرواية الأردنية ونزع السيادة السورية عن المنطقة.
1. القصف الأردني على درعا والموقف المحلي
الرواية الأردنية:أعلن الأردن أن ضرباته الجوية استهدفت نقاطاً وخلايا لتنظيم "داعش" في جنوب درعا على صلة بالخلية الإارهابية التي نفذت عملية كنيسة "حمود" في الكرك، مؤكداً استهداف مستودعات أسلحة ثقيلة ومخدرات ومقتل 24 من عناصر التنظيم.
الموقف الأهلي في درعا:رفض أهالي وسكان محافظة درعا جملة وتفصيلاً الرواية الأردنية، مؤكدين أن القصف طال مناطق سكنية وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بيُعدّون شهداء، ونفوا وجود أي خلايا إرهابية أو تنشيط لتنظيم "داعش" في أوساطهم السكنية.
2. التغطية الإعلامية السعودية: "إعلان حرب وشيطنة للجنوب"
أكد نضال معلوف أن دخول صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية (المملوكة للعائلة الحاكمية وتُعبر عن الموقف الرسمي) على خط الأزمة بنشر مادتين صحفيتين يستندان لمصادر استخباراتية ومطلعة، يُعد بمثابة "إعلان حرب إعلامية" وتهيئة للرأي العام الدولي لشيطنة درعا. وتتلخص أبرز معطيات تلك المادتين في:
نزع السيادة والشرعية:توصيف مناطق جنوب سوريا بأنها "خارجة عن سيطرة الحكومة السوريه" ولا تخضع لسيطرة الأمن السوري النظامي أو إدارة الشرع.
تأطير درعا كبؤرة إرهاب وتهريب:الادعاء بأن الخلايا التكفيرية أصبحت تعيش داخل الأوساط السكنية في قرى درعا القريبة من الحدود.
إحصائيات العمليات:نقل تصريحات استخباراتية وتصريحات لوزير الإعلام الأردني (محمد المومني) تفيد بحدوث 160 محاولة تسلل وتهريب منذ مطلع العام (بواقع محاولة كل يوم ونصف)، بينها 22 عملية تسلل و138 عملية تهريب كميات ضخمة من المخدرات والأسلحة باستخدام طائرات مسيرة وبالونات.
التمهيد لعودة الحرب:التأكيد على وجود "دلالات تؤشر بعوده محتمله للحرب ضد تنظيم الدولة" في الجنوب السوري، مع الإشارة إلى مشاركة طلعات جوية لقوات التحالف الدولي بقصف مواقع على طريق (دمشق - حمص).
3. البيان المشترك لـ "إدارة الشرع": إقرار بالرواية الأردنية وخيانة للسيادة
انتقد معلوف شديد الانتقاد البيان الصحفي المشترك الصادر عقب الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية السوري (أسعد حسن الشيباني) ونظيره الأردني (أيمن الصفدي)، واصفاً إياه بـ "وثيقة خيانة تاريخية لأهل درعا وسوريا":
مضمون الاتصال:بحث الوزيران تداعيات القصف الأردني، حيث أكد الصفضي أنها جاءت بناءً على معلومات ميدانية لتحييد تهديدات وشيكة، بينما وافق الشيباني وأقر بهذا الكلام دون أي اعتراض رسمي أو تكذيب للرواية.
التنسيق المؤسسي:أشاد البيان بالتعاون الوثيق لمكافحة الارهاب وتهريب السلاح والمخدرات، مما أضفى شرعية رسمية على الضربات الأردنية وألغى موقف الأهالي المندد بالعدوان.
التخلي عن درعا:اعتبر معلوف أن الشرع تنازل رسمياً عن سيادة الدولة في درعا مقابل التمسك بالسلطة والكرسي في دمشق، تاركين الأهالي يعانون من التهميش والشيطنة والتهم الجاهزة.
4. قراءة في الأبعاد الجيوسياسية والسيناريوهات المستقبلية
سيناريو "الضفة الغربية":يرى نضال معلوف أن الهدف النهائي لهذه السردية والمخطط هو تفكيك الجنوب السوري (درعا، السويداء، القنيطرة) وجعله منطقة نفوذ أمنية مشاطرة ومقيدة تشبه واقع "الضفة الغربية" بين الأردن وإسرائيل، مع تجريد دمشق من عمقها الجنوبي.
تفتيت سوريا:التأكيد على أن خسارة محافظات الجنوب تحول دمشق إلى كيان بلا وزن سياسي، ويؤدي بالضرورة إلى تقسيم وتقطيع أوصال الدولة السورية ككل (ربطاً بأوضاع الشمال والساحل والشرق).
تسويق "الجولاني" دولياً:انتقد التناقض الدولي والإعلامي الذي فرض أحمد الشرع (الجولاني) كرئيس ورجل دولة يخاطب المحافل الدولية ويُلمع إعلامياً رغم ماضيه وسلوكه الاستبدادي، بينما يتم التضحية بالمناطق السورية وتاريخها الثوري كـ "مهد الثورة" في درعا.
مقارنة الروايات والمواقف الواردة في التسجيل
الطرف / الجهة
السردية والموقف الرسمي
المعطيات والادعاءات المقدمة
الأردن والصحافة السعودية (الشرق الأوسط)
قصف محق وضروري لحماية الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والتهريب.
- درعا منطقة خارج السيطرة السورية. - وجود خلايا لـ "داعش" في أوساط سكنية. - إحباط 160 عملية (22 تسلل، 138 تهريب). - مقتل 24 إرهابياً وتدمير مستودعات.
أهالي درعا والمواطنون
اعتداء أردني سافر ورفض تام لسردية وجود الإرهاب.
- القصف طال مدنيين وأحياء سكنية. - عدم وجود عناصر أو خلايا لـ "داعش". - مطالبة إدارة الشرع بالاعتذار والرد.
إدارة الشرع (وزارة الخارجية - الشيباني)
إقرار كامل بالرواية الأردنية وتأكيد التعاون.
- إصدار بيان مشترك مع أيمن الصفدي. - شرعنة القصف كـ "تحييد لتهديدات إرهابية". - التنازل عن السيادة الوطنية في الجنوب.