السويداء ومستقبل الوحدة السورية: رؤية تحليلية في ظل التغيرات السياسية الراهنة

18.07.2026 | 12:30

يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في هذا الطرح تحليلاً معمقاً للأوضاع الراهنة في سوريا، مركزاً على قضية محافظة السويداء كحجر زاوية لمستقبل وحدة البلاد أو تفتتها. يتناول التحليل تعقيدات المرحلة الانتقالية، ودور البرلمان، وسياسات "الاحتواء" الدولية المتبعة تجاه القوى المسيطرة، معرجاً على أهمية الوعي السياسي والذاكرة الوطنية في مواجهة محاولات طمس الهوية السورية.

السويداء: من مركز العمل الوطني إلى التهديد الوجودي

يرى رئيس التحرير نضال معلوف أن السويداء ليست مجرد منطقة جغرافية، بل هي مفتاح لفهم مآلات الدولة السورية ككل. ويستعرض التقرير الجوانب التالية:

  • الجذور الوطنية: يؤكد معلوف على التاريخ الوطني للدروز في السويداء، بدءاً من مقارعة الانتداب الفرنسي وصولاً إلى الانخراط في الثورة السورية وحمل علمها في الساحات، مما ينفي عنهم صفة "الخيانة" التاريخية.
  • لحظة الخذلان: يشير التحليل إلى أن التحول الحالي في موقف السويداء هو نتيجة "مذبحة" وتهديد وجودي حقيقي، تزامن مع خذلان مزدوج؛ خذلان من السلطة (التي غضت الطرف أو أمنت اللوجستيات للمجزرة) وخذلان اجتماعي من باقي المكونات السورية التي لم تبدِ التضامن الكافي في الذكرى السنوية للمأساة.
  • اللجوء إلى "العدو التقليدي": يطرح معلوف سؤالاً جوهرياً حول الظروف التي تدفع مكوناً وطنياً أصيلاً للشعور بأن "إسرائيل" هي الجهه الوحيدة التي قد تؤمن له الأمان، معتبراً أن هذا نتاج طبيعي لحالة "اللا دولة" والانهيار الكامل للعقود الاجتماعية.

 

انهيار العقد الاجتماعي في السويداء

يوضح التحليل أن بقاء أي مكون ضمن الدولة يعتمد على نوعين من العقود، وكلاهما انهار في حالة السويداء:

نوع العقد

الحالة الراهنة

العقد العمودي (مع الدولة)

فشل السلطة في حماية المواطنين وتحقيق الأمن المتساوي للجميع.

العقد الأفقي (مع المجتمع)

غياب التضامن الشعبي والنخبوي، واستمرار خطاب التخوين والسخرية من آلام المكون.

المرحلة الانتقالية وصراع السلطات

ينتقد نضال معلوف بنية السلطة الحالية بقيادة "أحمد الشرع" (أبو محمد الجولاني)، مشيراً إلى محاولات "تدجين" القوى الراديكالية وتحويلها من العمل العسكري إلى العمل المؤسساتي المشوه.

البرلمان بين التمثيل الصوري والعمل السياسي

يتناول معلوف اللغط الدائر حول تشكيل البرلمان في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، مبيناً النقاط التالية:

  1. رفض التكتلات: ينتقد دعوات السلطة التنفيذية (الشرع) والقيادات الأمنية للمستشارين وأعضاء البرلمان بالابتعاد عن التكتلات السياسية، معتبراً أن "لا برلمان بلا سياسة ولا سياسة بلا تكتلات".
  2. التكتل كضرورة: في ظل سلطة تنفيذية قوية ومنظمة وتمتلك المال والسلاح، يصبح أعضاء البرلمان فرادى ضعفاء، مما يحول المجلس إلى "مجلس تصديق" على قرارات السلطة بدلاً من كونه جهة رقابية.
  3. الرقابة والمحاسبة: يرى معلوف أن جوهر عمل البرلمان هو مراقبة السياسات العامة (مثل رفع أسعار الطاقة والخصخصة) ومحاسبة الوزراء، وهو ما تخشاه السلطة الحالية.

سياسة "الاحتواء" الدولية والمصير السوري

يكشف رئيس التحرير عن رؤيته للسياسة الدولية تجاه الفصائل التي تسيطر على الشمال السوري، واصفاً إياها بسياسة "الاحتواء":

  • من الخنادق إلى المكاتب: تسعى القوى الدولية لـ "تدجين" هذه القوى عبر دفعها لاستلام مهام إدارية وخدمية (القمامة، الخبز، الضرائب)، مما يؤدي لاستنزافها وإظهار عجزها البنيوي عن التحول إلى "رجال دولة".
  • التكلفة البشرية: يحذر معلوف من أن السوريين هم من يدفعون فاتورة هذه "التجربة الدولية" من حياتهم ومستقبلهم، بدلاً من الانتقال إلى حكومة تكنوقراط وطنية مدنية تقصر أمد المرحلة الانتقالية.

الوعي والذاكرة كأدوات للمقاومة

يؤكد نضال معلوف أن مواجهة "المستبد" أو القوى "السلفية الجهادية" لا تقتصر على السلاح، بل تشمل جبهات أخرى:

  • التوعية السياسية: يشير إلى مشروع "الأكاديمية" الذي يهدف لتبسيط العلوم السياسية والاجتماعية للسوريين، لتشخيص "سيكولوجية الإنسان المقهور" وفهم آليات بناء الدول.
  • الحفاظ على التراث: يعتبر معلوف أن إحياء الموسيقى السورية والأرشفة الوطنية هو فعل مقاوم ضد الأيديولوجيات التي تحرم الفنون وتسعى لمحو الذاكرة الجمعية.
  • مواجهة الجهل السياسي: يرى أن الجهل السياسي هو الذي يجعل المجتمع ينقض على بعضه البعض، مما يريح السلطة المستبدة من عناء القمع المباشر.

السيناريوهات المستقبلية ومخاطر التفتيت

يخلص رئيس التحرير إلى مجموعة من التحذيرات حول مستقبل سوريا:

  • نموذج السويداء: إذا نجحت السويداء في انتزاع إدارة ذاتية أو ضمانات خارجية، سيصبح ذلك نموذجاً يحتذى به لباقي المكونات (في الساحل والشرق) التي تشعر بالتهميش، مما يؤدي إلى تقسيم سوريا فعلياً.
  • السلطات المركزية الهشة: يرى معلوف أن السلطة الحالية فاشلة إدارياً واقتصادياً واجتماعياً، وأن بقاءها مرتبط فقط بحالة التشرذم الشعبي.
  • ضرورة التغيير السياسي: لا يمكن الحفاظ على وحدة التراب السوري دون تغيير سياسي حقيقي يضمن الأمن والتمثيل لكل السوريين، وإعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس المواطنة لا الإقصاء.

 



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved