تحذيرات من "تسييس السلفية" في سوريا: رؤية نقدية لمستقبل الدولة والمجتمع

12.06.2026 | 14:44

يتناول هذا التقرير الموجز أبرز ما جاء في الحوار الذي أجراه الإعلامي نضال معلوف مع ضيفه "محمد"، وهو شخص ملم بخبايا الحوارات الدينية واللادينية. ركز اللقاء على تحليل تغلغل الفكر السلفي في المجتمع السوري، والمخاطر الوجودية التي يفرضها هذا التيار على هوية الدولة والحريات الشخصية، مع تقديم نصائح استراتيجية لمكونات المجتمع السوري حول كيفية مواجهة هذا الفكر دون السقوط في فخ الصراع الطائفي.

طبيعة الخطاب السلفي: الاستعلاء والإقصاء

وصف الضيف "محمد" الخطاب السلفي بأنه خطاب "عدائي واستعلائي" بامتياز، حيث ينطلق معتنقوه من فرضية أنهم "الفرقة الناجية" الوحيدة، بينما يوصم الآخرون بالكفر أو الضلال. وأشار إلى أن السلفية لا تكتفي بممارسة معتقداتها، بل تسعى جاهدة لفرض قناعاتها على الآخرين عبر منهج "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذي يتجاوز الإرشاد ليصل إلى التدخل العنيف في حريات وحياة الناس.

 

 

أبرز سمات السلفية حسب تحليل الضيف:

السمة

الوصف والتأثير

التكفير الشامل

لا يقتصر على الأقليات، بل يشمل المذاهب الإسلامية الأخرى كالأشاعرة والصوفية والماتريدية.

غياب الأخلاق الإنسانية

تسقط صفة "الإنسان" عن غير المسلم في فكرهم، مما يشرعن استباحة حقوقه.

الاهتمام بالشكليات

التركيز على المظهر واللباس والطقوس (دين طقسي) لفرض السيطرة الاجتماعية.

العداء للفن والحياة

محاصرة الفنانين، تحريم الموسيقى، ومحاولة صبغ المجتمع بلون واحد "أسود".

المشروع السياسي: من "الدعوة" إلى "الخلافة"

حذر الضيف من الانخداع بالخطاب السياسي الحالي لبعض القوى السلفية في سوريا، واصفاً حديثهم عن "بناء الدولة والمؤسسات" بأنه مجرد "تقية ومواربة" فرضتها الظروف الدولية. وأكد أن العقيدة السلفية لا تعترف بحدود الدول الوطنية، بل تهدف في جوهرها إلى إقامة "خلافة إسلامية" تتجاوز الحدود السورية لتشمل المنطقة والعالم، وهو مشروع يراه الضيف "غير واقعي" لكنه مدمر للنسيج الوطني.

تحذير استراتيجي للأقليات: فخ التعميم الطائفي

وجه الضيف "محمد" نصيحة جوهرية للأقليات السورية (مسيحيين، دروز، علويين، وغيرهم)، محذراً إياهم من مهاجمة "السنة" كطائفة عند مواجهة السلفية. واعتبر أن هذا التعميم يخدم السلفيين من خلال:

  1. دفع السنة المعتدلين نحو التطرف: الهجوم العام يجعل السني العادي يشعر بالاستهداف، مما قد يضطره للاصطفاف مع السلفيين دفاعاً عن طائفته.
  2. إضعاف الجبهة الوطنية: عزل السلفية يتطلب تمييزها عن المذهب السني العام الذي يرفض معظم أبنائه هذا الفكر المتشدد.
  3. تثبيت السلفية كمتحدث رسمي: التعميم يعطي السلفيين الشرعية التي يطمحون إليها كـ "حماة للسنة".

الاقتراح البديل: دعا الضيف إلى ضرورة "عزل السلفية" وتسمية الأمور بمسمياتها، ومهاجمتها كتيار سياسي متشدد يقضي على مفهوم الدولة المدنية والحياة، وليس كتمثيل للطائفة السنية.

دور السنة في المواجهة: تنقيح الموروث

شدد "محمد" على أن المسلمين السنة هم الأقدر على مواجهة السلفية من الداخل. ودعا إلى انتهاج "العين القوية" في الحوار معهم، ورفض تنصيب السلفي نفسه قاضياً أو والياً على إيمان الناس. كما طالب بضرورة "تنقيح" الموروث الديني من الأحاديث التي يستخدمها السلفيون لتبرير العنف أو تحريم الفنون، معتبراً أن الكثير من هذه الروايات تُسيء للرسول وللدين الإسلامي نفسه.

الخلاصة والرؤية الختامية

اتفق الإعلامي نضال معلوف مع ضيفه على أن السلفية أصبحت "تهديداً وجودياً" منذ لحظة وصولها إلى السلطة ومحاولتها إدارة الدولة والمجتمع. فالخلاف ليس مع "معتقد فردي"، بل مع مشروع يسعى لاستخدام الارهاب والإخضاع لفرض نمط حياة يتناقض مع تاريخ وحضارة أهل المنطقة.

تتمثل المواجهة الفعالة في دعم "الكريات البيضاء" للمجتمع (الموسيقى، الفن، المعرفة، والقانون) وعزل الفكر السلفي بوصفه "فيروساً" أو "سرطاناً" يهدد الحريات الشخصية والعيش المشترك، مع التأكيد على أن القانون يجب أن يكون فوق الجميع، بما يضمن حقوق الأفراد بغض النظر عن انتماءاتهم، ويمنع أي فصيل من فرض أجندته بالقوة.

 



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved