يقدم رئيس التحرير نضال معلوف، في سياق تحليله للمشهد السوري الراهن، رؤية نقدية معمقة تتناول طبيعة السلطة الحالية، ومسؤولياتها، ومدى التزامها بالاستحقاقات الوطنية والخدمية. يطرح معلوف تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة النقد الموجه للسلطة: هل هو نابع من "كراهية وحقد"، أم هو واجب تمليه الضرورة في ظل غياب أدوات الرقابة المؤسساتية؟ ومن خلال تفكيك بنية "السلطة الانتقالية" بقيادة "الشرع"، يستعرض معلوف جملة من الملفات الحساسة التي تمس حياة السوريين ومستقبل دولتهم.
أولاً: مفهوم السلطة الانتقالية وحتمية الرقابة الشعبية
يؤكد نضال معلوف أن توصيف السلطة الحالية بأنها "انتقالية" ليس شتيمة أو انتقاصاً، بل هو واقع قانوني وسياسي أقره "الرئيس الشرعي" نفسه بتوقيعه على "الإعلان الدستوري".
المبادئ الأساسية للمرحلة الانتقالية:
ثانياً: تقييم الملف الأمني والشرطة المدنية
على الرغم من وجود استقرار أمني نسبي مقارنة بفترات الصراع الكبرى، إلا أن معلوف يرى أن هذا الاستقرار "هش" ويفتقر إلى الهيكلية المؤسساتية الواضحة.
ثغرات المنظومة الأمنية:
|
الملف |
الوضع الحالي حسب تحليل معلوف |
|
الأمن العسكري |
استقرار قائم على "تبريد الجبهات" وليس حلها، مع بقاء فصائل لا تاتمر بأمر المركز (مثل السويداء وقسد). |
|
الأمن العام (الشرطة المدنية) |
غياب هيكلية واضحة، عدم معرفة القادة أو المقرات، والاعتماد على أرقام "واتساب" بدلاً من أرقام طوارئ رسمية. |
|
هوية الأمن العام |
تداخل بين عناصر الفصائل المسلحة وجهاز الأمن العام، مما يفقد الجهاز صفته المدنية والاحترافية. |
وينتقد معلوف غياب "مخطط هيكلي" واضح لوزارة الداخلية والشرطة، مؤكداً أن من حق المواطن معرفة من هم قادة الأفرع وكيفية التواصل معهم مؤسساتياً، وليس عبر علاقات شخصية مع "أمنيين" أو "شيوخ".
ثالثاً: الملف الاقتصادي والخدمي.. معيار "الأثر"
يضع نضال معلوف قاعدة واضحة لتقييم أي قرار حكومي: "صوابية القرار تقاس بمدى الأثر الإيجابي الذي يحدثه في المجتمع". ويرى أن التقييم بناءً على تصريحات المسؤولين هو تضليل للواقع.
رابعاً: الإشراك السياسي والشرعية الدولية
يعطي معلوف "صفراً مكعباً" للسلطة في ملف الإشراك السياسي. ويرى أن الاستئثار بالسلطة من قبل فئة واحدة (الفصائل وجمهورها) يحرم الدولة من "الشرعية المقبولة" دولياً.
خامساً: العدالة الانتقالية بين "التسييس" و"المنهجية"
تطرق معلوف إلى ملف ملاحقة المجرمين، مثل "أمجد يوسف" و"عاطف نجيب"، معتبراً أنها خطوات "تثلج الصدور" إنسانياً، لكنها تثير تساؤلات قانونية ومنهجية عميقة.
ملاحظات نقدية على مسار العدالة الحالي:
الخاتمة: الوعي كأداة للتغيير
ينهي نضال معلوف تحليله بالتشديد على أن الهدف من هذا النقد هو الوصول إلى "شاطئ الأمان" وبناء دولة القانون التي يتساوى تحت سقفها الجميع. ويرى أن "الوعي" هو أضعف الإيمان وأقوى سلاح في مواجهة محاولات فرض "واقع شاذ" لا يحقق مصالح الشعب السوري. إن المطالبة بمخطط هيكلي للأمن، وشفافية في الإنفاق (مثل انتقاد شراء سيارات فارهة للوزراء)، والالتزام بالإعلان الدستوري، ليست أعمالاً عدائية، بل هي ضرورة لاستعادة الدولة السورية ككيان طبيعي وشرعي.