تحليل نضال معلوف لشبكات المصالح الإيرانية ومستقبل النفوذ في سوريا في ظل التحولات الراهنة

20.06.2026 | 15:00

يقدم رئيس التحرير نضال معلوف، من خلال قراءة تحليلية معمقة، رؤية شاملة للمشهد السوري الحالي، مكسراً الصورة النمطية للصراعات السطحية للغوص في بنية النظام السوري العميقة وعلاقتها بالقوى الإقليمية، لا سيما إيران وقطر. يركز التحليل على مفهوم "دولة الظل"، والدور المحوري لرجال الأعمال المرتبطين بها مثل محمد حمشو، وتداعيات التصريحات الدولية الأخيرة على استقرار المنطقة.

بنية السلطة في سوريا: الدولة الرسمية مقابل "دولة الظل"

يوضح نضال معلوف أن السلطة في سوريا، حتى قبل سقوط النظام الرسمي، كانت تنقسم إلى مركزين أساسيين متنافسين أحياناً ومتكاملين أحياناً أخرى:

  1. الدولة الرسمية: وهي الواجهة المؤسساتية (الجيش، الأجهزة الأمنية، الوزارات) التي كان يقودها بشار الأسد، وكانت تحظى بدعم روسي مباشر.
  2. دولة الظل (الدولة غير الشرعية): وهي الشبكة التي كان يقودها ماهر الأسد، والموكلة بالقيام بالأعمال "القذرة" وغير القانونية التي لا تستطيع الدولة الرسمية تبنيها علناً، مثل عمليات التهريب، الاغتيالات، تجارة الكبتاغون، وإدارة الميليشيات. هذه الشبكة كانت تدين بالولاء الكلي لإيران.

ويشير معلوف إلى أن الدولة الرسمية بمؤسساتها هي التي تسقط أولاً عند الانهيار، بينما تمتلك "دولة الظل" وشبكات مصالحها قدرة أكبر على النجاة، وإعادة بناء نفسها، والاندماج في السلطات الجديدة لتأمين استمرار نفوذ القوى المرتبطة بها.

محمد حمشو: الواجهة الاقتصادية لشبكة المصالح الإيرانية

يحتل رجل الأعمال محمد حمشو مكاناً مركزياً في تحليل معلوف، ليس كفرد فحسب، بل كرمز لمنظومة كاملة. ويربط معلوف بين "الحصانة" التي يبدو أن حمشو يتمتع بها وبين شبكة المصالح الإيرانية في المنطقة وفق النقاط التالية:

  • ذراع مالي لماهر الأسد: يُعتبر حمشو المفصل البارز في شبكة ماهر الأسد المالية، وهو المسؤول عن تغذية وإدارة الأعمال غير الشرعية التي كانت تمول "دولة الظل".
  • علاقات عابرة للحدود: ترتبط شبكة حمشو بعلاقات وثيقة مع إيران من جهة، ومع قطر (عبر عائلة الخياط) من جهة أخرى، مما يجعله نقطة تلاقٍ للمصالح الإقليمية.
  • محاولات "تبييض" الصورة: يرى معلوف أن محاولات حمشو الحالية لإعادة تقديم نفسه ليست مجرد رغبة شخصية في البقاء، بل هي محاولة من "دولة الظل" لإيجاد مساحات مشتركة مع الإدارة الجديدة بقيادة "الشرع" (الجولاني)، مستغلة الحاجة المالية واللوجستية للسلطة الحالية.

ميزان القوى العسكري: هيئة تحرير الشام مقابل حزب الله

في رده على الدعوات والتصريحات التي تشجع هيئة تحرير الشام على الدخول في مواجهة عسكرية مع حزب الله في لبنان، يقدم نضال معلوف مقارنة واقعية توضح استحالة هذا السيناريو عسكرياً وسياسياً:

وجه المقارنة

حزب الله

هيئة تحرير الشام (HTS)

القدرات العسكرية

متفوق (صواريخ، مسيرات، مضادات دروع، دفاع جوي)

محدودة وقائمة على فصائل مشتتة

الخبرة القتالية

عالية ومنظمة وخارج الحدود

محصورة في الداخل السوري وإدارة المناطق

المسؤوليات

ميليشيا متفرغة للمهام القتالية

مسؤولة عن إدارة دولة (خبز، كهرباء، مازوت)

الحاضنة الشعبية

صلبة ومسلحة في مناطق نفوذه (البقاع)

غير موجودة خارج الجغرافيا السورية

ويؤكد معلوف أن أي "رصاصة واحدة" تطلقها الهيئة باتجاه حزب الله ستكون ذريعة لإيران وأذرعها لقلب الطاولة وإنهاء حالة الاستقرار الهش في سوريا، مما قد يجر البلاد إلى حرب أهلية إقليمية مدمر.

 

 

الدور القطري والوساطة المعقدة

يصف معلوف العلاقة بين قطر وإيران بأنها "علاقة اضطرار" محكومة بالمصالح الحيوية (حقول الغاز، مضيق هرمز). ويرى أن قطر تلعب دور المحرك في الكواليس لتقريب وجهات النظر بين إدارة "الشرع" وبين بقايا شبكة مصالح "دولة الظل" المرتبطة بإيران. الهدف القطري هو إيجاد صيغة تضمن استقرار المصالح الاقتصادية الإيرانية في سوريا تحت غطاء الإدارة الجديدة، مما يمنع التصادم المباشر ويحقق توازناً إقليمياً هشاً.

تصريحات ترامب: فخ سياسي أم واقع استراتيجي؟

يتناول التحليل تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول قدرة الجولاني على محاربة حزب الله بشيء من التشكيك. يرى نضال معلوف أن هذه التصريحات قد لا تكون مبنية على واقع عملياتي، بل هي:

  1. تمهيد سياسي: لإعطاء شرعية دولية معينة للجولاني كـ "لاعب محلي" يمكن الاعتماد عليه.
  2. فخ لاستدراج الصراع: خلق صورة ذهنية توحي بقدرة الهيئة على الهجوم، مما يعطي إيران الذريعة لنقل الصراع إلى الداخل السوري (الحلقة الأضعف) لتصفية حساباتها الإقليمية.

سوريا: الحلقة الأضعف في تصفية الحسابات الدولية

خلص نضال معلوف إلى أن سوريا اليوم هي الأرض الأكثر عرضة لتكون "جائزة ترضية" أو ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى (الولايات المتحدة، إيران، إسرائيل).

  • تغيير خرائط النفوذ: بعد الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة، تسعى إيران لاستعادة نفوذها، وتجد في سوريا (التي تفتقر للسيادة والقواعد الأمريكية الكثيفة مقارنة بالعراق أو الخليج) المكان الأنسب للتحرك.
  • هشاشة الاستقرار: تعاني سوريا من انهيار اقتصادي، استقطاب حاد، ومجتمع منهك، مما يجعلها غير قادرة على مقاومة المخططات الخارجية التي تهدف لتقوية أطراف النزاع على حساب الدولة المركزية.

رؤية للمستقبل: المجتمع المدني كسبيل وحيد للنجاة

يرى رئيس التحرير نضال معلوف أن المخرج الوحيد لسوريا من هذه الدائرة الجهنمية (ديكتاتور يرحل ليحل محله آخر أو سلطة أمر واقع) هو:

  • بناء المؤسسات: الانتقال من تقديس الأفراد إلى بناء مؤسسات دولة حقيقية وفصل للسلطات.
  • تفعيل المجتمع المدني: يشيد معلوف بالحراك السياسي والمدني الناشئ في الداخل السوري، معتبراً إياه الأمل الوحيد لخلق "إرادة شعبية" قادرة على فرض مصالح السوريين فوق مصالح القوى الإقليمية.
  • تجاوز الانقسامات: ضرورة تشكيل أحزاب سياسية عابرة للطوائف والمكونات القومية، تهدف إلى الاستقرار والحوكمة التشاركية.

إن التحليل الذي قدمه نضال معلوف يحذر من أن بقاء السلطة بيد فصائل تضع المال والمصالح الضيقة فوق مصلحة الوطن، سيجعل من سوريا ساحة صراع طويلة الأمد، ما لم يستعد الشعب السوري دوره في تقرير مصيره بعيداً عن "نجومية" القادة أو تبعية الشبكات غير الشرعية.



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved