يقدم هذا التقرير تحليلاً معمقاً للرؤى التي طرحها رئيس التحرير نضال معلوف حول المشهد السوري الراهن، مركزاً على التغييرات الجذرية في بنية الحكم، وتلاشي ملامح "الدولة" لصالح نموذج "الإمارة" أو "الملكية الفردية"، مع تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد الهوية الحضارية والتاريخية لسوريا، وتحديداً في معالم دمشق الرمزية مثل جبل قاسيون.
المشهد العام: من مؤسسات الدولة إلى حكم الفرد
يرى نضال معلوف أن قراءة المشهد العام في سوريا اليوم تشير إلى انحراف المسار عن أهداف الثورة والاحتجاجات التي نادت بالحرية والمشاركة السياسية. فبعد مرور عام ونصف على المرحلة الانتقالية، وبدلاً من ظهور معالم الدولة (فصل السلطات، البرلمان، النقابات، والمؤسسات المستقلة)، نلاحظ تركز كل السلطات بيد رجل واحد وعصبة واحدة.
معايير الدولة الغائبة
يوضح معلوف أن الدولة تُعرف بمؤسساتها، والمؤسسة هي "ميكانزم" وهيكلية عمل لا تتأثر بالأشخاص. إلا أن ما يحدث حالياً في "الجمهورية العربية السورية" (كما تسمى رسمياً) هو العكس تماماً:
بناء "قبيلة الشرع" واستنساخ النموذج الخليجي
يطرح نضال معلوف فرضية مفادها أن أحمد الشرع (الجولاني سابقاً) يسعى لتأسيس "قبيلة" أو "عصبة" لتكون ركيزة لحكمه، مستلهماً بدايات تشكل دول الخليج العربي.
آليات التحول إلى الملكية
|
العنصر |
الوصف والتحليل |
|
صناعة القبيلة |
محاولة خلق "جمهور للسلطة" يأتمر بأمر القائد (جمهور الشرع) كبديل لمواطني الدولة. |
|
الاستحواذ الكلي |
وضع اليد على كافة المقدرات الاقتصادية والسياسية وتحويلها لملكيات خاصة تحت مسمى "هيئات". |
|
الفزعات والغزوات |
الاعتماد على القوة والسيطرة العسكرية (الغلبة) لتثبيت الحكم بدلاً من الشرعية الانتخابية. |
|
الولاء الأيديولوجي |
تحول الانتقاد إلى الجانب الديني/الأخلاقي فقط (مثل انتقاد سماع أغنية) مع الصمت عن التجاوزات السياسية والحقوقية. |
حادثة صالة الفيحاء والمقابلة الإعلامية: دلالات التخبط
توقف معلوف عند ظهور أحمد الشرع في افتتاح صالة الفيحاء الرياضية وما تبعه من انتقادات من شيوخ وأمراء محسوبين عليه بسبب "أغنية خادشة". ويرى معلوف أن رد فعل الشرع وتبريره اللاحق كشف عن طبيعة الحكم الجديد:
قضية أمجد يوسف والعدالة الانتقالية
بارك معلوف للشعب السوري إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، لكنه وضع هذا الحدث في سياقه الصحيح:
جبل قاسيون: معركة الهوية ضد "طمس التاريخ"
خصص نضال معلوف حيزاً كبيراً من تحليله لمشروع استثمار جبل قاسيون، معتبراً إياه "جريمة ثقافية" تهدف لتحويل سوريا إلى "رمال" بلا ذاكرة لتمكين حكم الإمارة.
القيمة الرمزية والتاريخية لقاسيون
يؤكد معلوف، مستنداً إلى مخطوطات تاريخية (مثل كتاب "الجوهر المكنون" للماوردي)، أن قاسيون يحمل قدسية فريدة لا تتوفر لأي جبل في العالم:
نقد المشروع الاستثماري
ينتقد معلوف تحويل الجبل إلى كتل أسمنتية وفنادق زجاجية تشبه نماذج دبي وقطر، معتبراً ذلك:
يختتم نضال معلوف رؤيته بالتحذير من أن مشروع "الإمارة" الذي يُبنى على أنقاض الدولة السورية يهدف إلى جعل الشعب "منهكاً" يقبل بأي بديل عن الفوضى. ويؤكد أن:
إن ما نحتاجه، حسب معلوف، هو "دولة قانون واستقرار مستدام" تحترم الإنسان وتاريخه، وليس "حكماً دكتاتورياً" جديداً يبدل وجوه المجرمين ويبقى على جوهر الاستبداد وطمس الهوية.