صرخة من قلب إدلب : العبيد هم من يصنعون الديكتاتور.. لا تكونوا عبيداً ولا تصنعوا صنماً جديداً!

19.06.2026 | 14:51

تناولت المداخلة الصوتية للسيد ماهر، وهو مواطن سوري يتحدث من ريف إدلب، قراءة عميقة لواقع السوريين اليوم، مسلطاً الضوء على حالة الوعي الشعبي، وممارسات سلطات الأمر الواقع، وضرورة التحرر من عقلية "تأليه الحاكم". 

أهم النقاط التي تناولها السيد ماهر في مداخلته:

1. سوريا كحقل تجارب وصناعة الطغاة: بدأ الضيف حديثه بالتأكيد على أن سوريا تحولت منذ زمن طويل إلى "حقل تجارب"، ليس فقط للأسلحة الروسية، بل لسياسات القمع التي يمارسها الطغاة الذين يجلبون الغزاة للحفاظ على سلطتهم. وأشار إلى أن التخلص من بعض الرؤوس المتشددة في إدلب كان عملية "تمهيد" وتصفيات لإبقاء من يمكن التفاهم معهم دولياً، واصفاً ما جرى بأنه "عملية استلام وتسليم" واتفاقيات بعيدة عن مصلحة الشعب.

2. سحق الانتماء الوطني وصناعة "العبيد": أكد ماهر أن الأنظمة المتعاقبة في سوريا عملت على سحق فكرة الانتماء الحقيقي للوطن. واستشهد بمقولة لابن خلدون ليوجه رسالة قوية للسوريين: "العبيد هم من يصنعون الديكتاتور.. لا تكونوا عبيداً ولا تصنعوا ديكتاتوراً جديداً". وانتقد بشدة "التقديس والتأليه والتعظيم" للحكام، مؤكداً أن العقل الجمعي السوري تشوه بفعل عقود من القومية والبعثية التي جعلت البعض لا يفرق بين النظام والدولة.

3. واقع إدلب المرير تحت سلطة "الجولاني": أوضح الضيف أن مدينة إدلب اليوم هي أكثر مكان "تُشتم فيه السلطة" الحالية، مؤكداً أن المجتمع هناك ليس متجانساً كما يُروج، بل هو "سوريا مصغرة" يضم كل التيارات التي رفضت المصالحة مع النظام. كما فضح الممارسات الاقتصادية لسلطة الأمر الواقع، مشيراً إلى رفع الجمارك بنسبة تصل إلى 300% تحت حجج واهية، مما أدى لتعطيل الصناعة وهروب رؤوس الأموال، وقال متهكماً: "لو كانوا وطنيين حقيقيين لتركوا الجمارك بنسب معقولة تشجع العمل".

4. رفض التعميم والتأكيد على الوحدة الوطنية: شدد ماهر مراراً على ضرورة "عدم التعميم" ضد أي طائفة أو منطقة. وعبّر عن تضامنه مع السوريين من كافة الأطياف، بما في ذلك الأخوة العلويين الذين اعتبر الكثير منهم ضحايا ومعارضين للنظام، بل وأعلن نيته زيارة صديق له في "شاليه" بالساحل تحدياً لحملات المقاطعة، مؤكداً: "نحن لسنا شجرة.. نحن بشر نتحرك ونتواصل". كما وجه تحية خاصة لأهل السويداء، معتبراً إياها المنطقة الوحيدة التي لم تتلوث بـ "التشبيح" وكانت ملاذاً آمناً لكل السوريين.

5. الطريق نحو العدالة الانتقالية: طالب الضيف ضباط المخابرات السابقين الذين يمتلكون "الأسرار والألغاز" بالتحلي بالشجاعة وتقديم أنفسهم كقربان لسوريا من خلال كشف الحقائق. وأكد أن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تكون "انتقائية" يطالعنا بها النظام كلما انخفض رصيده، بل يجب أن تكون تحت إشراف دولي وحيادي لمحاسبة الجميع وضمان استقرار البلاد.

6. نقد المؤيدين في الخارج والعقلية الارتزاقية: استغرب ماهر حال السوريين الذين يعيشون في بلاد الديمقراطية والحرية في الخارج وما زالوا يؤيدون المستبدين، سواء بشار الأسد أو سلطة إدلب، معتبراً أنه لا فرق بينهم في نمط دعم الاستبداد. كما حذر من الانجرار وراء "الارتزاق والانتفاع" أو التطبيل للمسؤولين، داعياً الشعب إلى تعرية المسؤولين بتجاهلهم وعدم الاحتفال بهم.

ختم السيد ماهر مداخلته بدعوة السوريين إلى الوعي والترفع عن الصغائر، مؤكداً أن الشعب السوري دفع أثماناً باهظة ويستحق وطناً يقوم على المؤسسات لا على تقديس الأفراد.

الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها هي أن الاستبداد، مهما اختلفت مسمياته أو راياته، يعتمد على غياب وعي الشعوب وتصنيم القادة، داعياً السوريين إلى رفض التبعية العمياء والعمل من أجل عدالة انتقالية حقيقية تكشف الحقائق.

 

 

 



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved