مشهد الوهم والواقع في سوريا: قراءة في مآلات السلطة، العقوبات، وتفكيك الدولة

12.07.2026 | 13:43

يقدم رئيس التحرير نضال معلوف في هذا التحليل العميق قراءة نقدية للمشهد السوري الراهن، مسلطاً الضوء على الفجوة الكبيرة بين "حملات العلاقات العامة" التي تروج لها السلطة الانتقالية وبين الحقائق القاسية على الأرض. يتناول التحليل قضايا سيادية، حقوقية، ومؤسساتية، محذراً من حالة "الاستلاب" التي يتعرض لها الوعي السوري وتاريخ الدولة السورية العريق.

رفع العقوبات: مكسب وطني أم صفقة لتمكين السلطة؟

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع العقوبات عن سوريا (مع مهلة 45 يوماً لمراجعة الكونغرس) موجة من التفاؤل الموجه، إلا أن التحليل يفكك هذا القرار من زوايا مختلفة:

  1. الفرق بين الفائدة الوطنية والمصلحة الشخصية: يوضح نضال معلوف أن رفع العقوبات هو مطلب حق للسوريين، لكن التساؤل الجوهري يكمن في هوية المستفيد؛ هل هي الدولة والشعب، أم "إدارة الشرع والشيباني" لتعزيز شرعيتهما السياسية؟
  2. الثمن السيادي (الجولان): يشير التحليل إلى أن رفع العقوبات لم يأتِ مجاناً، بل كان ثمنه السكوت المطبق من قِبل "الرئيس الانتقالي" أحمد الشرع (الجولاني سابقاً) حيال اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان خلال مؤتمر صحفي مشترك. هذا الصمت يُفسر على أنه "إتمام لعقد البيع" مقابل البقاء في السلطة.
  3. وهم الانتعاش الاقتصادي: يؤكد التحليل أن فتح الأبواب (رفع العقوبات) لا يعني دخول الاستثمارات؛ فالمستثمر والبنك واللاجئ ينظرون إلى سوريا اليوم كـ "جحيم" يفتقر للاستقرار الأمني والقانوني. غياب مؤسسات الدولة الحقيقية يجعل من رفع العقوبات خطوة "صفرية التأثير" على حياة المواطن الذي يعيش 90% منه تحت خط الفقر.

السيادة المهدورة والتغلغل الإسرائيلي

يرسم التحليل صورة قاتمة للوضع الأمني في الجنوب السوري، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على احتلال الجولان، بل تعداه إلى:

  • تغلغل القوات الإسرائيلية لمسافة 20-25 كم بعيداً عن دمشق.
  • إقامة حواجز وتفتيش وتجريف أراضٍ سورية تحت سمع وبصر السلطة الحالية.
  • غياب أي رد فعل سيادي حقيقي، مما يشير إلى أن السلطة في دمشق أصبحت "دمية" تتنازعها القوى الدولية لتأمين مصالحها الخاصة على حساب تفتيك الوطن وزرع الكراهية بين مكوناته.

 

مجلس الشعب: مسرحية التغيير في مواجهة عراقة التاريخ

ينتقد نضال معلوف بشدة طريقة إدارة ملف "مجلس الشعب"، واصفاً تأجيل جلسته الأولى بـ "الاستهتار" بمشاعر السوريين.

مقارنة تاريخية للعمل البرلماني في سوريا

يوضح التحليل أن المحاولات الحالية لتصوير البرلمان كإنجاز جديد هي إهانة لتاريخ سوريا التي كانت سباقة في المنطقة:

الحدث التاريخي

التاريخ

الملاحظات

أول برلمان سوري (المؤتمر السوري)

1919

أعلن قيام الدولة السورية كملكية مقيدة

أول دستور سوري

1920

اعتمد نموذج الدولة المدنية واللامركزية

المشاركة في البرلمان العثماني

1877

نواب سوريون ساهموا في إسقاط وزارات

استقلال دول الجوار وتمثيلها

1946 - 1971

سوريا سبقت معظم دول المنطقة بعقود في العمل المؤسساتي

ويستنكر رئيس التحرير فكرة "تدريب الدبلوماسيين السوريين" من قِبل دول لم تعرف البرلمانات إلا حديثاً أو لا تملكها، مؤكداً أن السوريين هم "أبناء عراقة" لا يحتاجون لتعليم أسس الدولة من قوى طارئة على العمل السياسي.

حقوق الإنسان ومنظومة الاحتجاز: "تغير السجان والبقاء في السجن"

تطرق التحليل إلى شهادة الصحفية الألمانية إيفا ميشلمان، التي قضت أشهراً في سجون "هيئة تحرير الشام". تكتسب هذه الشهادة أهميتها من كونها ترسم "الصورة الذهنية" للسلطة الحالية في الخارج:

  • منهجية التعذيب: وصفت الصحفية استخدام الصعق الكهربائي والضرب كمعايير قياسية في التحقيق.
  • ظروف غير إنسانية: حشر 15 إلى 20 امرأة في زنازين ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
  • تشابه المنظومات: يخلص التحليل إلى أن نظام الاحتجاز الحالي في إدلب ودمشق لا يختلف في وحشيته عن نظام الأسد، بل قد يبدو "أكثر بشاعة وتمدداً"، حيث يتم استبدال سجان بآخر مع بقاء "دولة الخوف".

أزمة الاختطاف وتفتيت النسيج الاجتماعي

يتناول نضال معلوف قضية اختطاف النساء (وخاصة من المكون العلوي) كأداة لتفجير المجتمع من الداخل. ويرى أن تعامل السلطة مع هذه الظاهرة يتسم بـ:

  1. التمييع والتشكيك: محاولة إبطال كل رواية تظهر للعلن وتخوين من يتحدث عنها.
  2. الفشل المؤسساتي: سواء كانت القصص حقيقية أو مفبركة، فإن عجز السلطة عن ضبط هذا "الفلتان" الإعلامي والأمني يثبت أنها سلطة  لا تستحق إدارة بلد.
  3. الخطر المجتمعي: هذه الحوادث تهيئ الأرضية لحرب أهلية قادمة، والسلطة تستخدمها كغطاء لحماية المختطفين بدلاً من إرساء العدالة.



Contact
| إرسال مساهمتك | نموذج الاتصال
[email protected] | © 2025 syria.news All Rights Reserved