مقالات رئيس التحرير

مؤشرات الانهيار الهيكلي وسقوط المشاريع الإقليمية في سوريا

27.10.2026 | 13:51

يقدم هذا التقرير قراءة تحليلية مكثفة لرئيس التحرير نضال معلوف عبر منصته الإعلامية، تسلط الضوء على الواقع الميداني والسياسي والاقتصادي المتردي في سوريا تحت إدارة أحمد الشرع. يخلص معلوف إلى أن البلاد تمر بمرحلة "انهيار بنيوي شاملي"، معتبراً أن هذا الانهيار -رغم قسوته وتبعاته المعيشية الخانقة- يمثل الشرط الضروري للخلاص من هذه الحقبة، شريطة تسريع الانتقال السياسي وبناء دولة المؤسسات الوطنية لقطع الطريق على المشاريع الإقليمية والتمدد الإسرائيلي.

أولاً: فشل مشروع "ترامب - براك" وانعكاساته على ملف السويداء

أكد رئيس التحرير نضال معلوف أن التصريحات الأخيرة للمبعوث الأمريكي توم براك تعكس حالة حادة من "فقدان الأعصاب واليأس الدبلوماسي"، مشيراً إلى أن المشروع الأمريكي-الإقليمي المتمثل بتحويل سوريا إلى ثكنة عسكرية وأمنية لخدمة المصالح الاقتصادية الضيقة قد وصل إلى نهايته.

أبرز محاور التوتر في الملف السياسي والإقليمي:

  • حرق المراكب مع السويداء: اتهم براك الشيخ الهجري وأهالي السويداء باستغلال تصورات الحماية الخارجية وربط تمويلهم بعائدات الكبتاغون، وهو ما اعتبره معلوف خطوة يائسة أنهت دور براك كمُسهّل للحل، وأغلقت مسارات الاتفاق الثلاثي (الأمريكي-الأردني-السوري) القائم على الحكم الذاتي المحدود.
  • استحالة الخضوع العسكري للسويداء: أشار معلوف إلى وجود استحالة مطلقة ("نسبة قبول صفر") لفرض سيطرة إدارة الشرع على السويداء. وأكد أن أي هجوم عسكري جديد بحجة الإخضاع سيكون بمثابة "انتحار سياسي وأمني لإدارة الشرع" ولن تصمد أمامه أياماً معدودة بسبب الطبيعة الديموغرافية الموحدة للمنطقة التي ستتعامل مع أي قوة داخلة كقوة احتلال.
  • الاستغلال الإسرائيلي للفراغ: تسعى إسرائيل لاستغلال حالة الفشل والتصريحات العادية لتثبيت واقع مشابه للضفة الغربية في الجنوب السوري، عبر التمدد الميداني وفرض مناطق عازلة تحت ذريعة وجود سلطة متشددة وفاقدة للسيادة في دمشق.
  • التحولات الإقليمية: يُعد زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران مؤشراً على إعادة تشكيل الخطوط الحمراء في المنطقة وتراجع المراهنة على إدارة الشرع في تقديم نموذج استقرار أمني.

ثانياً: شواهد ومظاهر الانهيار الداخلي لـ "إدارة الشرع"

استعرض نضال معلوف قائمة من الدلائل الميدانية والتوثيقية التي تثبت فشل الإدارة الحالية وافتقارها للشرعية والقدرة التنفيذية، وتتمثل في المحاور التالية:

الملمح / الظاهرة

تفاصيل ومظاهر الفشل من الواقع الميداني

الفساد والمحسوبية

احتكار مشاريع الدفع الإلكتروني في مختلف المحافظات (دمشق، الحسكة، حمص، الرقة) لمنحها لأقارب المسؤولين (مثل أخ معاون الوزير)، وإقصاء أي مستثمر آخر.

فرض الإتاوات

فرض رسوم قسرية على صهاريج النفط (مثل أصحاب 300 صهريج في الخط الغربي) بمقدار 100 دولار عن كل حمولة أو 500 دولار كل ثلاثة أشهر كشرط للعمل.

النصب والغش الحكومي

بيع بنزين مغشوش ومخلوط بالمياه والزيوت للمواطنين عبر محطات الدولة بأسعار مرتفعة ودون بدائل.

الانفلات الأمني

تكرار انفجارات مستودعات الأسلحة (مثل انفجار سراقب)، وظواهر السلب والتشليح بالسلاح الأبيض على الطرق العامة، واستهداف خطوط الطاقة وأنابيب المياه.

العجز المالي والخدمي

انقطاع الرواتب لأكثر من 5 أشهر في بعض البلدات، تراكم النفايات في الشوارع الرئيسية، والشلل التام في حركة السير بالمدن نتيجة غياب المشتقات النفطية.

الفشل في إدارة التنوع

ما شهدته منطقة "تل أبيض" من تكسير سيارات والاعتداء على 100 عائلة كانت عائدة لمناطقها، نتيجة غياب رؤية تنظيمية وأمنية تضمن التعايش.

ثالثاً: تعديل المناهج وأزمة إعادة الإعمار: الأيديولوجيا مقابل الدولة

شدد معلوف على أن سلوك إدارة الشرع يثبت تعارض مشروعها الفكري والأيديولوجي مع مفهوم "بناء الدولة الوطنية":

  1. فضيحة تعديل المناهج الدراسية:
    • تمت التعديلات بسرية كاملة ودون أي نقاش مجتمعي أو مؤسساتي أو إعلامي، مما يكشف عن شدة المركزية والإقصاء الشامل.
    • تركزت التعديلات على أدلجة التعليم (إزالة شخصية "رباب" من المناهج، حجب صور النساء غير المنقبات، إزالة صور التماثيل الأثرية، وفصل الجنسين).
    • هذه التغيرات تعزز مخاوف المجتمع الدولي والجهات المنظمة من دعم هذه الإدارة، وتوفر لإسرائيل ذرائع جاهزة لتصوير الحكم في دمشق كـ "نموذج سلفي متطرف" يستوجب الحصار والتدخل.

 

 

  1. استحالة ملف إعادة الإعمار:
    • استعرض التقرير اعترافات رسمية من مسؤولي المحافظة بعجزهم القانوني والمالي عن إعادة إعمار المناطق المهدمة (مثل جوبر والقابون والعسالي ودير الزور التي تعرضت للدمار بنسبة 90%).
    • تمنع إدارة الشرع إقامة حوكمة أو مؤسسات خاضعة للشفافية خوفاً من كشف عمليات النهب، وهو ما يحرّمها من تدفق أموال المنظمات الدولية والمجتمع الدولي التي تشترط وجود هياكل إدارية موثوقة.
    • تقتصر إنجازات الإدارة على أمور شكلية ("دوارات"، مطاعم، تغيير هويات بصرية) دون أي مشاريع إستراتيجية للبنية التحتية كخزانات الوقود أو محطات الكهرباء.

: "الدعم الأمريكي والتصريحات الإقليمية لادارة الشرع مجرد 'طنبرة' وكلام في الهواء.. أين المازوت؟ أين البنزين؟ الدعم الحقيقي يكون بالأفعال وتأمين عصب الحياة للسوريين لا بتركهم في العتمة والبرد."

نضال معلوف: "تغيير المناهج وإقصاء الآخرين يكشف أننا أمام عصابة وجماعة تعمل بمبدأ الغنيمة، ولن يتم إعادة حجر على حجر في المناطق المهدمة طالما بقي هذا النهج قائماً."

الخلاصة والتوصيات

يؤكد رئيس التحرير نضال معلوف أن سوريا مقبلة على شتاء قسري واختبارات معيشية وأمنية شديدة القسوة (تتجلى في أزمات المشتقات النفطية، وارتفاع الأسعار، والتفجيرات الفردية، والتحركات الإسرائيلية الأردنية على الحدود).

ويرى أن الحل الوحيد يكمن في إدراك السوريين لحقيقة الانهيار القائم، والتوقف عن الرهان على الأفراد أو السلطات القمعية، والعمل على التمهيد لمرحلة انتقالية حقيقية تُبنى فيها "دولة المؤسسات والقانون"، وتتشكل فيها هيئات عدالة انتقالية لعقارات السوريين، بما يضمن استعادة الشرعية الدولية وفتح السفارات وتدفق أموال إعمار سوريا.


TAG:

أزمة مازوت جديدة في إدلب وحلب.. واستمرار شكاوى البنزين المغشوش في عدة محافظات سورية

تتفاقم أزمة المحروقات في محافظتي إدلب وحلب، مع تراجع توفر مادة المازوت ونفاد كميات البنزين من عدد من محطات الوقود، بالتزامن مع استمرار شكاوى المواطنين من تدني جودة البنزين وانتشاره في الأسواق، وما يسببه من أعطال ميكانيكية وأعباء مالية إضافية على أصحاب المركبات.