مقالات رئيس التحرير

تحليل مبدأ "منطق القوة" في إدارة الدولة السورية ما بعدالأسد

04.05.2026 | 19:58

يستعرض هذا التسجيل أهم الرؤى والتحليلات التي قدمها رئيس التحرير نضال معلوف حول المشهد السوري الراهن، مع التركيز على قضية التسريبات الأخيرة، والمفاهيم الفلسفية والسياسية التي تحكم الإدارة الحالية بقيادة "أحمد الشرع" (الجولاني سابقاً)، والمخاطر المترتبة على استمرار العمل بمبدأ "منطق القوة" بدلاً من بناء "دولة المؤسسات".

1. قضية التسريبات والعدالة الانتقالية

تناول نضال معلوف التسريبات المصورة التي نُشرت مؤخراً حول سجن صيدنايا ومشفى تشرين العسكري، واصفاً إياها بأنها "مشاهد مؤسفة ولكنها غير مفاجئة للسوريين".

النقاط الجوهرية حول التسريبات:

  • تثبيت الصوابية: هذه الممارسات الوحشية كانت السبب الرئيسي لاندلاع الثورة السورية، وهي تؤكد استحالة استمرار الدولة تحت حكم نظام بشار الأسد الذي اعتبر أكثر من نصف شعبه عدواً له.
  • المخاطر والتوظيف السياسي: تكمن الخطورة في استخدام هذه التسريبات للتجييش الطائفي أو المناطق، بدلاً من وضعها في إطار "عدالة انتقالية" منظمة.
  • المحاسبة المنقوصة: يرى معلوف أن السلطة الحالية (إدارة الشرع) هي طرف من أطراف الصراع التي ارتكبت تجاوزات أيضاً، مما يجعل من الصعب عليها القيام بعملية محاسبة شاملة وشفافة تشمل الجميع، بما في ذلك نفسها.
  • عائق التسويات: يشير التحليل إلى أن وصول السلطة الحالية للحكم تم بموجب "تسويات معينة" قد لا تسمح بمحاسبة رموز النظام السابق بشكل حقيقي، مما يجعل العدالة الانتقالية مؤجلة إلى ما بعد مرحلة الشرع.

2. إشكالية السلطة: الاستحواذ مقابل البناء

حدد معلوف المشكلة المركزية في سوريا بأنها تكمن في الرغبة في "السيطرة على السلطة والبقاء فيها" بدلاً من "بناء الدولة".

وجه المقارنة

سلطة نظام الأسد

إدارة "الشرع" الحالية

الهدف الأساسي

البقاء في السلطة بأي ثمن

حصر السلطة في يد الفصيل الواحد

الشعار الفعلي

"الأسد أو نحرق البلد"

"الشرع أو نحرق الزرع" (بالمعنى المجازي)

الوسيلة

القبضة الأمنية والقتل

منطق القوة والغلبة

 

 

 

3. مبدأ "منطق القوة" في الإدارة الحالية

من أبرز ما جاء في التسجيل هو نقاش معلوف لمبدأ "منطق القوة" بناءً على حوار أجراه مع صديق "سلفي" أوضح فيه أن النهج الحالي يعتمد على أن "من يمتلك القوة يفرض ما يريد".

تحليل "منطق القوة":

  • التعريف: هو الإيمان بأن الحكم يُستمد من القدرة على الإخضاع والغلبة وليس من القبول الشعبي أو المنطق القانوني.
  • شعارات المرحلة: يبرز هذا المنطق في شعارات مثل "من يحرر يقرر" و"دمشق لنا إلى يوم القيامة"، وهي شعارات تعامل البلد كـ "غنيمة" للطرف المنتصر.
  • هشاشة المنطق: يؤكد معلوف أن مراكز القوة تتغير تاريخياً، وأن من هو قوي اليوم سيكون ضعيفاً غداً. الاعتماد على القوة فقط يعني الدوران في حلقة مفرغة من الصراعات التي لن تنتهي إلا بفناء الجميع.

 

4. مفهوم الدولة: "القاسم المشترك الأصغر"

استخدم نضال معلوف تشبيهاً رياضياً لشرح مفهوم الدولة المدنية المنشودة، معتبراً إياها "القاسم المشترك الأصغر" بين جميع مكونات المجتمع.

  • الفكرة: الدولة لا تعني فرض إرادة "الرقم الكبير" (الأكثرية) على "الرقم الصغير" (الأقليات)، بل البحث عن المساحة المشتركة التي يقبل بها الجميع وتضمن حقوقهم.
  • حياد الدولة: يجب أن تقف الدولة على الحياد التام تجاه المعتقدات والأيديولوجيات، بحيث تكون المنشآت العامة (مثل دار الأوبرا، الجامعات، المدارس) مساحات محايدة لا تُمارس فيها طقوس فئة معينة لفرض هويتها على الآخرين.

مثال دار الأوبرا:

انتقد معلوف تحويل مسرح دار الأوبرا إلى مكان للصلاة، معتبراً ذلك نوعاً من "التميز والفرز" وإشعار الآخرين بالإخضاع، مؤكداً أن الدولة المدنية تحمي حق العبادة للجميع ولكن في أماكنها المخصصة، لضمان عدم ضرب الاستقرار الاجتماعي.

5. عوائق استدامة الحكم الحالي

يرى معلوف أن إدارة الشرع لن تستطيع بناء دولة مستقرة ومستدامة لعدة أسباب:

  1. غياب الخبرة: الانتقال من إدارة فصيل مقاتل في ظروف أمنية خاصة إلى إدارة دولة ومؤسسات تخدم الملايين هو أمر معقد جداً، ويبدو أن السلطة الحالية تفتقر للكوادر التكنوقراط والخبرات الإدارية اللازمة.
  2. استنزاف الموارد: الحكم القائم على "الإخضاع" يتطلب صرف معظم موارد الدولة على الأمن والرقابة والترهيب، بدلاً من التنمية والاستثمار.
  3. العزلة الاستثمارية: لا يمكن جذب استثمارات حقيقية (مثلما يطمح البعض لمنافسة الصين أو جذب رؤوس الأموال) في بيئة يحكمها منطق الفصائل المسلحة، حيث يدرك المستثمر أن الوضع قابل للانفجار في أي لحظة.

.

 


TAG:

بدء أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب في دمشق

انطلقت، اليوم الأحد، في القصر العدلي بدمشق أولى الجلسات العلنية لمحاكمة أبرز رموز النظام السابق، عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس السابق بشار الاسد، والمتهم بارتكاب انتهاكات في درعا.