مقالات رئيس التحرير

"مرحلة الانكشاف" وتهاوي السلطة الانتقالية في سوريا

18.10.2026 | 00:20

يتناول هذا التسجيل القراءة التي قدّمها رئيس التحرير نضال معلوف عبر قناته، والتي سلّط فيها الضوء على مستجدات المشهد السوري المعقد تحت إدارة أحمد الشرع، متناولاً أبعاد الفشل الإداري، والتدهور الأمني والاقتصادي، والتمدد الميداني الإسرائيلي، إضافة إلى تراجع التصنيف الدولي للمؤسسات السورية.

1. مفهوم "الدجال بعينين مفتوحتين" وسياق السلطة

يقدم نضال معلوف توصيفاً علمياً لمصطلح "الدجال" لتوصيف الواقع السياسي والإداري الحاكم في سوريا حالياً؛ حيث يُعرَّف "الدجال" بأنه الشخص الذي يدّعي القدرة على حل الأزمات والأمراض المعقدة ويوزع الوعود الوردية، ليُكتشف لاحقاً أن الأوضاع تتفاقم سوءاً تحت إدارته.

ويرى معلوف أن الإدارة الحالية تمارس "دجلاً جماعياً بعينين مفتوحتين"، حيث تعي تماماً ما تفعل، وتستهدف الاستحواذ المالي والسيطرة دون امتلاك الحد الأدنى من الخبرة أو المقومات لترسيخ دولة المؤسسات.

2. تراجع تصنيف جواز السفر السوري ورمزية "الحكومة الانتقالية"

استعرض التقرير مؤشرات التهاوي المؤسسي عبر بوابة تصنيف جوازات السفر العالمية (Passport Reports):

  • التراجع الرقمي: هبط جواز السفر السوري تسع درجات كاملة خلال عام واحد فقط، ليحل في المرتبة 185 من أصل 186 دولة، متذيلاً القائمة بجانب أفغانستان، وهو ما يناقض التعهدات التي أطلقها أحمد الشرع حين صرّح سابقاً بأن الجواز السوري سينال وزناً وقوة دولية خلال سنوات قليلة.
  • دلالة المسمى الدولي: أشار الموقع الدولي رسمياً إلى السلطة السورية بكونها "حكومة انتقالية" (Transitional Government).
  • الآثار السياسية: يوضح معلوف أن الحكومات الانتقالية مجرد إدارات مؤقتة لمرحلة نُقلية ولا تحظى باندماج دولي أو اعتراف شرعي كامل. وطالما أن السلطة ترفض الإقرار بكونها انتقالية ولا تعمل وفق هذا الإطار للوصول للشرعية عبر المؤسسات، فستظل البلاد معزولة دولياً.

3. ملف "الانكشاف الشامل": أمنياً، اقتصادياً، وسياسياً

يعتقد نضال معلوف أن سوريا تمر حالياً بمرحلة "انكشاف كامل" تتجلى في عدة مستويات:

أ. الانكشاف الأمني وأمن الطاقة

  • استهداف خطوط الإمداد: تعرضت خطوط نقل المشتقات النفطية لأكثر من ستة اعتداءات وتفجيرات خلال شهر واحد (في الساحل، وريف حمص الغربي، وشمال شرق سوريا)، مما يعكس عجزاً أمنياً كبيراً في حماية الشرايين الحيوية للبلاد.
  • رداءة الوقود وغشه: انتشار تقارير تأكيدية عن ضخ بنزين ومازوت "مغشوش" مضر بالآليات والمحركات، مما أدى لتعطيل مصالح المواطنين وتفاقم أزمة المحروقات قبل فصل الشتاء.
  • حوادث التفجيرات: تكرار الانفجارات والحرائق في مستودعات الأسلحة تحت ذرائع غير منطقية، ما يدل على خلل بنيوي في السيطرة الأمنية.

 

ب. الانكشاف الاقتصادي والاستملاك الجائر

  • بيع الأصول العامة: طرح مؤسسات الدولة الاستهلاكية، والحدائق العامة، وحتى جبل قاسيون والنفط للاستثمار الخاص، واقتطاع الأراضي.
  • تجاوز حقوق الملكية (تعديات الصندوق السيادي): وضع "الصندوق السيادي" برئاسة الشرع يده على أملاك المواطنين الاستملاكية (مثل أراضي جوبر، والمعضمية، ودمر) وتقديمها كحصص استثمارية لجهات خارجية.
  • رسالة للمستثمرين: وجه معلوف تحذيراً مباشراً للمستثمرين البارزين (مثل الحبتور والعبّار)، داعياً إياهم بعدم الاستقواء بالسلطة الانتقالية على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين؛ لأن الشراكات المبرمة مع الصندوق السيادي بباطل ستسقط ببطلان السلطة، وستفتح نزاعات قانونية وشعبية لا حصر لها.

ج. الانكشاف الدبلوماسي وتراجع الاعتماد الأكاديمي

  • الدبلوماسية الاستعراضية: السخرية من بيانات السلطة حول إجراء 4552 اتصالا ونصف الاتصال وعشرات الزيارات الخارجة والداخلة دون إحراز أي فائدة ملموسة للمواطن السوري.
  • أزمة الشهادات الجامعية: بدء دول خليجية (مثل الإمارات والكويت) بالتدقيق المشدد على الشهادات الصادرة من الجامعات الخاصة والافتراضية السورية، وطلب كشوف علامات حديثة وتوثيقات صارمة نتيجة فقدان الثقة بمؤسسات التعليم العالي التي باتت تُمنح وتُدار دون معايير حقيقية.

4. التمدد العسكري الإسرائيلي وانكشاف خطوط الردع

ناقش نضال معلوف المخاطر المترتبة على التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري:

[استراتيجية التمدد الإسرائيلي والأمن القومي]

 ├── تجاوز خط 74 والسيطرة على بلدات (مثل بيت جن، القنيطرة، ومحيط جبل الشيخ)

 ├── الاقتراب المباشر من مركز العاصمة دمشق (نحو 25-30 كم قرب الصبورة)

 ├── الذريعة الإسرائيلية: الخلفية الجهادية للسلطة وربطها بـ "جبهة النصرة/القاعدة"

 └── خط الردع المفقود: الاعتماد الهش على مظلة دونالد ترامب المؤقتة

  • الغياب الإعلامي الرسمي: انتقد معلوف الشاشة الرسمية السورية التي تكتفي بتغطية العقود والمشاريع الشكليّة بينما تُظهر الخرائط الميدانية (مثل موقع Liveuamap) قضم أراضٍ وسيطرة إسرائيلية شبة كاملة على قرى وبلدات الجنوب، وتشكيل منطقة عازلة دون وجود أي ردع عسكري أو سياسي.
  • الذريعة الدولية لنتنياهو: يستغل بنيامين نتنياهو الخلفية الجهادية السابقة للشرع وهيئته لتبرير التوسع العسكري أمام المجتمع الدولي والداخل الإسرائيلي تحت شعار حماية حدوده من الفصائل الارهابية.
  • رهان ترامب المؤقت: تعتبر الإدارة الحالية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوفر لها الحماية السياسية، وهو رهان محاط بالمخاطر؛ إذ إن صلاحيات ترامب وتركيزه سيتراجعان تدريجياً مع النصف الثاني من ولايته والانتخابات النصفية، ما يترك سوريا بلا أي قدرة ردع أمام المشاريع الإسرائيلية.

5. ضحالة الكفاءة الإدارية وظاهرة "ادعاء الخبرة"

تطرق معلوف إلى التصريحات الصادرة عن مسؤولي الإدارة الحالية والتي تعكس نقصاً حاداً في الكفاءة والخبرة:

  • تصريحات محافظ دمشق: استعراض مقطع للمحافظ يدعي فيه تفوقه على المهندسين بفضل عمله ورأيه الفني، ومحاولته تبرير ذلك بأمثلة غير منطقية من الطبيعة (مثل طرزان، ماوكلي، والحيوانات) للتأكيد على تأثير البيئة.
  • ظاهرة التعلم على حساب الدولة: إبعاد الكفاءات والجامعيين وإحلال عناصر فاقدة للخبرة في مناصب قيادية لـ "يتعلموا المهن" داخل الوزارات والمحافظات على طريقة ورشات الصيانة البدائية.
  • عقدة النقص تجاه المؤسسات: سلوك المسؤولين المتسلط تجاه النقابات العلمية والهيئات التخصصية، ومخاطبتهم بفوقية تُخفي جهلاً تاماً بآليات إدارة الدولة.

6. جدول مقارنة: وعود السلطة مقابل الواقع الميداني (وفق التقرير)

الملف

الوعود الرسمية المعلنة

الواقع الفعلي والميداني

جواز السفر

سيصبح له وزن عالمي وتأثير قوي.

التراجع للمرتبة 185 عالمياً (قبل أفغانستان بدرجة).

الوضع الاقتصادي

تحسين المعيشة وتحقيق نموذج كـ "سنغافورة".

مجاعة وشيكة، ارتفاع أسعار، وغش المحروقات.

الأمن والسيادة

حصر السلاح وبسط سيادة الدولة.

تفجيرات متكررة للانابيب والمستودعات وتمدد إسرائيلي.

الملكية العقارية

تنظيم إعادة الإعمار وجلب المستثمرين.

اعتداء الصندوق السيادي على أملاك المواطنين (استملاك جائر).

الشهادات والأكاديميا

منح شهادات وتطوير التعليم.

أزمة ثقة دولية وتدقيق خليجي صارم على المؤهلات.

يخلص رئيس التحرير نضال معلوف إلى أن المسار الحالي للإدارة السورية يتجه نحو التاكل والانهيار الذاتي غير القابل للعكس. ولا يمكن ترميم الصورة الذهنية الحالية لدى الشارع السوري أو المجتمع الدولي إلا عبر خطوات جذرية تتمثل في:

  1. الإقرار الصريح بطبيعة السلطة كـ إدارة انتقالية محددة المهام والمدى الزمني.
  2. البدء الفوري بـ بناء مؤسسات وطنية دائمية وتفكيك الهياكل الفصائلية ودمجها مؤسسياً.
  3. التوقف عن التعدي على الملكيات الخاصة عبر الصندوق السيادي، وإعادة تنظيم الاستثمارات بناءً على التوافق مع أصحاب الحقوق.

تطبيق لامركزية موسعة لاستعادة الثقة المفقودة بين مختلف المكونات والمحافظات السورية لضمان وحدة البلاد ومنع مشاريع التقسيم الناجمة عن الفراغ السياسي والأمني


TAG:

أزمة مازوت جديدة في إدلب وحلب.. واستمرار شكاوى البنزين المغشوش في عدة محافظات سورية

تتفاقم أزمة المحروقات في محافظتي إدلب وحلب، مع تراجع توفر مادة المازوت ونفاد كميات البنزين من عدد من محطات الوقود، بالتزامن مع استمرار شكاوى المواطنين من تدني جودة البنزين وانتشاره في الأسواق، وما يسببه من أعطال ميكانيكية وأعباء مالية إضافية على أصحاب المركبات.