تناولت مداخلة السيد سرحان قضية بالغة الحساسية، وهي كيف تحولت مشاريع "إعادة الإعمار" في سوريا من وسيلة للبناء إلى أداة لتكملة ما عجزت الحرب عن تدميره. يرى الضيف أن السلطة الحالية (التي وصفها بسلطة "الشرعة" أو سلطة الأمر الواقع) تستخدم هذه المشاريع ليس لخدمة الناس، بل لفرض أيديولوجيا جديدة وتغيير هوية المجتمع السوري التاريخية .
أبرز نقاط المداخلة :
- استهداف الهوية الثقافية: أكّد سرحان أن التدمير الحالي يتجاوز الحجر ليصل إلى "الهوية الثقافية والذاكرة الجمعية"، وهو أمر لم يتجرأ عليه حتى نظام الأسد بهذا الشكل الصارخ.
- إعادة إعمار سياسية لا تقنية: يوضح الضيف أن إعادة الإعمار ليست مجرد عملية بناء هندسية، بل هي عملية "اجتماعية وسياسية بامتياز"، تُستخدم لفرض سياسات الأنظمة وبروباغندا إعلامية ضخمة.
- مشاريع "الوهم" والترند: وصف سرحان المشاريع الحالية بأنها مشاريع "الاستعراض" أو ما أسماه بـ "One-night stand projects"، وهي مشاريع تهدف لإعطاء نشوة مؤقتة للجمهور وتغذية "جيش التيك توكرز"، بينما الحقيقة أن "99% منها وهمي" ولا يستفيد منها المواطن الذي يفقد بيته وعمله ومدينته .
- جريمة جبل قاسيون: ركّز الضيف على ما يحدث في جبل قاسيون ووصفه بأنه "جريمة وانتهاك عمراني وثقافي" واعتداء على رمز تاريخي لا يخص دمشق وحدها بل العالم أجمع.
- محو السردية التاريخية: أشار إلى محاولات تغيير أسماء المدارس التي تحمل رموزاً وطنية أو تاريخية، وتغيير رموز العملة، بهدف "محو السياق التاريخي" واستبداله بأسماء لا تحمل أي دلالة وطنية
ما الذي أكّد عليه الضيف؟
أكد السيد سرحان على عدة نقاط جوهرية تمثل شروطاً لإعادة الإعمار الحقيقية، والتي يراها غائبة تماماً الآن:
- الترتيب المنطقي: لا يمكن البدء بالاستثمار قبل وقف إطلاق النار، وتطبيق العدالة الانتقالية، والبدء بعملية سياسية حقيقية
- رفض "التدجين": يرى سرحان أن محاولة "أنسنة" أو "تدجين" القوى الجهادية لتحويلهم لرجال دولة هو "أمل زائف وضياع للوقت"، مستشهداً بفشل تجارب مشابهة في دول أخرى.
- التراث اللامادي: شدد على أهمية التراث غير الملموس (مثل المهن والمحلات التاريخية كـ "أبو عبده الفوال" أو "عطاري الشام")، معتبراً أن هذه الأماكن هي الذاكرة الحقيقية التي تفوق في أهميتها الأنظمة السياسية .
الفكرة الجوهرية التي أراد السيد سرحان إيصالها هي أن سوريا لم تخرج من الصراع بل دخلت في صراعات أعمق وأخطر تستهدف وجودها الثقافي والاجتماعي. وهو يدعو المجتمع المدني والناشطين إلى اتخاذ موقف حاد ورافض لهذه المشاريع، وعدم التماهي مع "البروباغندا" التي تجمّل سلطات الأمر الواقع، لأن النجاة لن تكون فردية أو لمكون واحد، بل بتمسك السوريين بمبادئ المواطنة والقانون .
خلاصة القول: يحذر السيد سرحان من أن مشاريع إعادة الإعمار الحالية هي "فخ" إعلامي وأيديولوجي يؤدي إلى تفتيت ما تبقى من المجتمع السوري وتشويه هويته التاريخية لصالح أجندات راديكالية ضيقة .





















