يقدم هذا التسجيل تحليلاً معمقاً للطروحات التي قدمها رئيس التحرير نضال معلوف حول المشهد السوري الحالي، متمحورة حول التجاوزات القانونية والسيادية للسلطة الانتقالية الحالية، ومقترحة استراتيجية شعبية ونخبوية للتعامل مع "فوضى القرارات" التي تعصف بالبلاد.
الفكرة الجوهرية: وسم "مو شغلتك" كأداة للمساءلة
يطرح نضال معلوف مفهوماً مركزياً يتمثل في وسم (هاشتاج) #مو_شغلتك، وهو ليس مجرد شعار، بل معيار سياسي وقانوني يهدف إلى فض الاشتباك بين مهام السلطة الانتقالية وبين الصلاحيات السيادية التي تمتلكها الدول المستقرة فقط. ينطلق هذا المفهوم من تساؤل واحد يجب أن يواجه به أي قرار صادر عن السلطة الحالية: "هل هذا القرار يقع ضمن صلاحياتك كسلطة انتقالية أم لا؟".
تعريف السلطة الانتقالية ومهامها المحددة
تُعرّف الورقة السلطة الحالية (التي يقودها أحمد الشرع/الجولاني) بأنها "سلطة أمر واقع" انتقالية، وليست سلطة منتخبة أو تمتلك شرعية دستورية كاملة. وبناءً على ذلك، يحدد معلوف نطاق عملها في النقاط التالية:
ما ليس من مهامها: اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد، تغيير شكل الاقتصاد، خصخصة القطاعات العامة، أو التصرف بالأملاك السيادية.
الملفات الساخنة: نماذج من تجاوز الصلاحيات
استعرض معلوف عدة ملفات يرى فيها تعدياً سافراً على حقوق الشعب السوري ومستقبل البلاد، وهي:
1. خصخصة القطاع الصحي
تمتلك الدولة السورية 71 مستشفى حكومياً، وهناك توجه حالي لتحويل إدارتها للقطاع الخاص. يرى معلوف أن هذا القرار "مو شغلتك"، معللاً ذلك بأن:
2. استثمار "جبل قاسيون" والأملاك السيادية
أشار معلوف إلى مشاريع استثمارية تُنفذ في جبل قاسيون، محولاً إياه من رمز سيادي ومكان عام إلى كتل إسمنتية واستثمارات خاصة. واعتبر أن هذا الجبل "مكان مقدس" لدمشق ولا يجوز التصرف به خارج إطار السلطات المنتخبة، واصفاً ما يجري بأنه "لصوصية بشعة" تستولي على الفراغات العامة لصالح جهات مجهولة.
3. ملف الأوقاف وسوق الحميدية والمناخلية
كشفت التسجيلات عن توجه السلطة لاستخدام "الأرشيف العثماني" لإحصاء العقارات الوقفية وتخيير شاغليها بين دفع إيجارات مرتفعة أو الإخلاء.
4. الموارد السيادية (المياه والكهرباء)
انتقد معلوف الأنباء التي تتحدث عن اتفاقيات لمشاركة مياه سوريا مع الأردن، مؤكداً أن الموارد المائية هي شريان حياة سيادي لا يملك شخص "مؤقت" حق التوقيع على اتفاقيات بشأنه قد تتسبب في عطش السوريين مستقبلاً.
حلل نضال معلوف التناقض الصارخ بين التصريحات الرسمية والواقع المعيشي من خلال النقاط التالية:
|
البند |
الادعاء الرسمي (وزير المالية) |
الواقع الميداني (رصد معلوف) |
|
الإنفاق الصحي |
40% من الموازنة تذهب للصحة والتعليم والرعاية. |
نقص حاد في الأدوية (خاصة لمرضى الكلى)، ازدحام خانق، غياب الأطباء، وغياب المستلزمات الأساسية كالشاش. |
|
الرواتب والأجور |
زيادة الرواتب بنسبة 300%. |
تآكل القدرة الشرائية؛ حيث كان الراتب السابق (300 ألف) أفضل من الحالي (900 ألف) بسبب تضاعف تكاليف المعيشة 600%. |
|
الكهرباء |
التوجه نحو الخصخصة لتأمين الخدمة. |
فواتير "غبن فاحش" تصل لـ 4 ملايين ليرة، وعجز المواطنين عن الدفع مما يؤدي لفك الساعات وقطع الخدمة. |
استراتيجية المواجهة: كيف يتصدى السوريون لهذه القرارات؟
يرى نضال معلوف أن الحل يبدأ من "الوعي بالتوصيف"، ويقترح الخطوات التالية:
رسائل موجهة للنخب والسلطة
إلى النخب والمختصين: يطالبهم بقول كلمة الحق وألا يكونوا "طبولاً" تشرعن السلب، مؤكداً أن صمتهم يساهم في جعل الأرض غير قابلة للسكن للأجيال القادمة