مقالات رئيس التحرير

وقفة باب توما الاحتجاجية: المطالب الحقيقية خلف الشعارات

22.03.2026 | 23:55

بقلم: نضال معلوف

شهدت منطقة باب توما في دمشق وقفة احتجاجية أثارت الكثير من التساؤلات والتخمينات حول أهدافها.

ومن أجل وضع النقاط على الحروف، كان من الضروري الاستماع لصوت المشاركين أنفسهم، الذين عبروا من خلال لافتاتهم ومواقفهم عن تطلعات السوريين للوصول إلى وطن يتمتع فيه الجميع بالكرامة واحترام الاختلاف.

جوهر الاحتجاج: حريات شخصية لا تقبل المساومة

أكد المحتجون أن هدفهم يتجاوز مجرد الاعتراض على قرارات تنظيم بيع المشروبات الروحية، بل هو رفض لـ "التمادي السافر على الحريات الشخصية" وتجاوز الصلاحيات القانونية.

وقد طرح المشاركون تساؤلاً جوهرياً حول "انتقائية" الاستجابة الحكومية؛ فلماذا يتم التعامل بحسم فوري مع شكاوى تخص الحريات، بينما تُهمل الشكاوى المزمنة المتعلقة بالكهرباء، والماء، والفساد الإداري، وانهيار الخدمات الأساسية؟

أبرز مطالب الوقفة الاحتجاجية

يمكن تلخيص المطالب التي رفعها المشاركون في النقاط التالية:

مجال المطالب

التفاصيل والأهداف

الحريات العامة

احترام الحريات الشخصية، ومنع فرض الوصاية على المواطنين، واعتبار الحريات "خطاً أحمر".

الالتزام الدستوري

المطالبة بالالتزام بمواد الإعلان الدستوري، وخاصة المادتين (12 و13) المتعلقتين بصون حقوق الإنسان.

المستوى المعيشي والأمني

تحسين الواقع المعيشي، بسط الأمن، ووقف الانفلات الأمني الناتج عن "الحوادث الفردية" المتكررة.

السلم الأهلي

وقف التحريض الطائفي، وضمان العودة الكريمة للمهجرين، وبناء عقد اجتماعي يضمن التفاهم.

 

معضلة السلطة الانتقالية

تعتبر النقطة الأبرز في هذا التحرك هي التنبيه إلى "تجاوز السلطة الانتقالية لصلاحياتها".

إن المهمة الأساسية للحكومة الانتقالية هي توفير بيئة مناسبة للحل السياسي الشامل والتمهيد لانتخابات حرة وصولاً إلى سلطة منتخبة. لكن ما يحدث حالياً هو قفز فوق هذه الصلاحيات، وممارسة الحكم بشكل ارتجالي يستند إلى أيديولوجيا لا تتفق مع تطلعات معظم السوريين الذين يطمحون لبناء دولة مدنية.

التنظيم المدني كأداة للتعبير السلمي

تميزت الوقفة بتنظيم مدني حضاري، حيث ساهم التنسيق بين المجتمع المحلي ولجان الأحياء في إيصال المطالب بطريقة مسؤولة دون تدافع أو خروقات.

وفي ظل غياب الأدوات التقليدية للضغط، مثل مجلس الشعب أو النقابات أو الأحزاب السياسية، تبرز "حرية التعبير والاحتجاج السلمي" كطريق وحيد متبقٍ للمواطنين ليكونوا شركاء في القرار ولإلزام السلطة بالتقيد بمهامها.

إن هذه الوقفة ليست مجرد حدث عابر، بل هي تعبير عن وعي السوريين بحقوقهم التي كفلها القانون، وتأكيد على أن بناء الدولة يبدأ من احترام كرامة الإنسان وحرياته الأساسية.

 


TAG:

لجنة التحقيق الدولية بشان سوريا: الانتهاكات في الساحل والسويداء قد ترقى الى جرائم حرب

أصدرت لجنة التحقيق الدولية بشان سوريا الجمعة تقريرها السنوي الذي تضمن الانتهاكات في المجازر في الساحل والسويداء وعمليات القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز والاختفاء القسري والاختطاف وانتهاكات حقوق السكن والأراضي والممتلكات.